بحث عن بحث

 

الحلقة (26): الضعيف بسبب السقط من السند(1)

الحديث المعلَّق1

 

تعريفه

لغةً: اسم مفعول من التعليق، تقول: علَّق الشيء بالشيء ومنه وعليه بمعنى أناطه به. قاله في المحكم (1)

واصطلاحًا: ما حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر ولو على آخر الإسناد (2)

وقيده ابن الصلاح وتبعه النووي والعراقي بكونه مجزومًا به.

قال الحافظ العراقي ::

وإن يكن أول الإسناد حذف     مع صيغة الجزم فتعليقًا عرف

ولو إلى آخره أما الذي           لشيخه عزا يقال فكذي

عنعنة كخبر المعازف            لا تصغ لابن حزم المخالف (3)

 

لكن الذي يراه كثير من المحققين أن غير المجزوم به داخل في مسمى المعلَّق منهم: أبو الحجاج المزي حيث أورد في تحفه الأشراف(4) ما في البخاري من ذلك معلمًا عليه علامة التعليق (خت). بل إن النووي نفسه أورد في رياض الصالحين(5) حديث عائشة: «أمرنا أن ننزل الناس منازلهم»(6). وقال: ذكره مسلم في صحيحه تعليقًا فقال: وذُكر عن عائشة؛ بصيغة التمريض.

سمّي هذا النوع من الحديث معلّقًا؛ لأنه بحذف أوله صار كالشيء المقطوع عن الأرض الموصول من الأعلى بالسقف مثلاً.

قال ابن الصلاح: كأنه مأخوذ من تعليق الجدار وتعليق الطلاق ونحوه لما يشترك الجميع فيه من قطع الاتصال(7).

وتعقّبه السراج البلقيني في أخذه من تعليق الطلاق (8).

ولعلّ مراد ابن الصلاح تعليق المرأة لا تعليق الطلاق. ومنه قوله تعالى: (فلا تميلوا كُلَّ الميل فتذروها كالمعلَّقَةِ)، أي ليست مطلقة ولا ذات زوج.

قال القرطبي: هذا تشبيه بالشيء المعلَّق من شيء لأنه لا على الأرض استقرّ ولا على ما علق عليه انحمل(9). ومنه قول المرأة في حديث أم زرع: «إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق»(10)

واستبعد الحافظ : أخذه من تعليق الجدار.

 

صور المعلَّق:

 

للحديث المعلَّق صور كثيرة منها:

1- أن يحذف جميع السند مع إضافة القول إلى قائله.

2- أن يحذف جميع السند مع عدم إضافة القول إلى قائل.

3- أن يحذف جميع السند إلا الصحابي.

4- أن يحذف جميع السند إلا الصحابي والتابعي.

5- أن يحذف من حدثه ويضيفه إلى من فوقه.

والأمثلة على جميع هذه الصور في صحيح البخاري (11)

تنبيه

ليس من صور المعلَّق ما عزاه المصنف لشيخه بصيغة قال بل حكمها حكم المعنعن، فيشترط للحكم باتصالها شيئان:

1- لقاء الراوي لمن روى عنه.

2- سلامة الراوي من التدليس(12) .


(1) المحكم لابن سيده (1/22).

(2) علوم الحديث ص(62)، وهدي الساري، ص(17).

(3) علوم الحديث لابن الصلاح، ص(63)، التقريب للنووي مع التدريب، ص(136)، ألفية العراقي، رقم(44).

(4) تحفة الأشراف (1/390).

(5) رياض الصالحين، ص(174).

(6) مسلم مع شرح النووي (1/55).

(7) علوم الحديث، ص(64).

(8) محاسن الاصطلاح، ص(174).

(9) تفسير القرطبي (5/408).

(10) حديث أم زرع. رواه البخاري (9/254) مع الفتح، ومسلم (15/212) مع النووي ونقله السخاوي في فتح المغيث (1/55)

(11) انظر: هدي الساري، ص(17 – 73).

(12) علوم الحديث، ص(56).