بحث عن بحث

 


 الضعيف بسبب السقط من السند(3)

الحديث المرسل

تعريفه:

لغةً: اسم مفعول من الإرسال وأصله من قولهم: أرسل الشيء أطلقه وأهمله، ومنه قوله تعالى:( أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ). ويجمع على مراسل ومراسيل.

واصطلاحًا: ما رفعه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم،

وقال ابن عبد البر : إن المرسل يختص بما أرسله كبار التابعين دون صغارهم فأحاديثهم تسمى منقطعة.(1)

 والمشهور عند الفقهاء والأصوليين أن المرسل قول غير الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعرَّفه الخطيب في الكفاية بأنه ما انقطع إسناده بأن يكون في رواته من لم يسمعه ممن فوقه(2). فعلى هذا يشمل جميع أنواع الانقطاع الظاهر فيدخل فيه المنقطع والمعضل والمعلَّق.

قال الحافظ العراقي:

مرفوع تابع على المشهور       مرسل أو قيده بالكبير

أو سقط راوٍ منه ذو أقوال      والأول الأكثر في استعمال

مثاله: ما أخرجه أبو داود والحاكم  وغيرهما من طريق الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب، أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع اللحم بالحيوان).(3)

حكمه:

اختلف العلماء في المرسل على أقوال:

الأول: فذهب الأئمة أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية عنه إلى أن المرسل صحيح يحتج به في الدين ونسبه الغزالي(4) إلى الجماهير، بل نقل ابن عبد البر(5) عن الطبري: أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل ولم يأت عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين.

وغالى بعض القائلين بهذا القول حتى قدَّموا المرسل على المسند.

واحتج لهذا القول بأن سكوت الراوي مع عدالته عن ذكر من روي عنه وعلمه أن روايته يترتّب عليها شرع عام يقتضي الجزم بعدالة المسكوت عنه، فسكوته كإخباره بعدالته.

واحتج له أيضًا بأن الغالب على أهل تلك القرون الصدق والعدالة بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)(6)

الثاني: وذهب أكثر المحدثين وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول إلى أن المرسل ضعيف لا يحتج به (7) ، وحكاه الحاكم عن سعيد بن المسيب والزهري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل ومن بعدهم من فقهاء المدينة، وهو ما قرره الإمام مسلم في صدر صحيحه(8) ،ونسبه ابن عبد البر(9) إلى سائر الفقهاء وجميع المحدثين.

والعلة في رد المرسل هو الجهل بحال الراوي الساقط؛ لأنه يحتمل أن يكون الساقط من السند غير صحابي، وإذا كان كذلك فيحتمل أن يكون ضعيفًا.

قال الحافظ العراقي:

واحتج مالك كذا النعمان          وتابعوهما به ودانوا

ورده جماهير النقَّاد                للجهل بالساقط في الإسناد

وصاحب التمهيد عنهم نقله      ومسلم صدر الكتاب أصله

الثالث: وتوسط الإمام الشافعي فقبله لكن بشروط سبعة هي:-

-1أن يرد الحديث مسندا من طريق أخرى غير مرسلة، وهذا أقوى عاضد له

-2أن يوافقه مرسل آخر غيره، من غير رجاله.

-3أن يعضده قول صحابي، لأن الظاهر أن الصحابي إنما أخذ قوله من النبي صلى الله عليه وسلم

4-أن يعضده عمل أكثر أهل العلم.

5-أن يعرف من حال الرواي أنه لا يروي عن غير عدل.

6-وأن يكون هذا التابعي إذا أشرك أحدا من الحفاظ لم يخالفه.

7-أن يعضده قياس(10)

الراجح:

قول الشافعي وسط بين طرفين ، وقد رجح ابن تيمية(11) والحافظ العلائي(12)أن الراوي المرسل للحديث إذا كان لا يروي إلا عن ثقة فقد انتفى المحذور من جهالته.

مرسل الصحابي:

تعريفه: هو ما أخبر الصحابي عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله مما لم يسمعه أو يشاهده، إما لصغره سنه، أو تأخر إسلامه أو غيابه.

ومثاله: ما رواه الشيخان عن عائشة  رضي الله عنها أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة.. الحديث. ومعلوم أن عائشة ل لم تدرك هذه القصة(13) .

حكمه:

مرسل الصحابي مقبول عند جماهير الأمة، بل نقل الإسنوي والنسفي الإجماع على ذلك(14) .

وشذّ قوم منهم: أبو إسحاق الإسفرائيني فقالوا: مرسل الصحابي لا يقبل إلا إذا عرف بصريح خبره أو بعادته أنه لا يروي إلا عن صحابي(15) .

قال الحافظ العراقي:

أما الذي أرسله الصحابي  فحكمه الوصل على الصواب

كتب المراسيل:

1-المراسيل لأبي داود – صاحب السنن - ت: شعيب الأرنؤوط

2-المراسيل لابن أبي حاتم الرازي ت: شكر الله القوجاي

3-جامع التحصيل في أحكام المراسيل للحافظ العلائي - وهو أجمعها- ت: حمدي السلفي


(1) التمهيد(1/20-21) وانظر شرح ألفية العراقي(1/144).

(2)  الكفاية، ص(58).

(3)  المراسيل (ص: 166) ، المستدرك (2/ 41)

(4)  في المستصفى (195).

(5)  التمهيد (1/4).

(6)  أخرجه البخاري (2650)، ومسلم (2535)، وأبوداود (2657)، والترمذي (2221 – 2222) من حديث عمران بن حصين، والنسائي في الكبرى، رقم(4732)، والمجتبى (7/17).

(7)  المجموع (1/60).

(8) مسلم مع شرح النووي (1/132).

(9)  في التمهيد (1/5).

(10)  الرسالة، ص(463).

(11)  منهاج السنة(4/117)

(12) جامع التحصيل ص96

(13)  البخاري، رقم(3) في بدء الوحي، ومسلم (2/197) مع النووي، وأحمد (6/232).

(14)  نهاية السول (2/264).

(15)  انظر: المجموع (1/62)، وروضة الناظر، ص(112)، وفتح الباري (7/4).