بحث عن بحث

 

 

 الضعيف بسبب الطعن في الرواة(4)

 

 

الوجه الرابع من أوجه الطعن في الراوي: الغفلة:

 تعريفها:

 لغةً: يقال: غفل الرجل عن الشيء يغفل غفولاً فهو غافل، ورجل مغفَّل لا فطنة له، (1).وفلان غُفْل لم تَسِمْه التجارب(2)

والاسم: الغفلة والغفل والغفلان، والغُفْل بالضم من لا يرجى خيره ولا يخشى شره(3).

واصطلاحاً: غيبة الشيء عن بال الإنسان وعدم تذكُّره له(4). كذا في المصباح. وعرّفه  الفيروزآبادي في البصائر: بأنه سهو يعتري عن قلة التحفُّظ والتيقُّظ(5).

ولا بد من تقييد الغفلة بالكثرة؛ لأن مجرد الغفلة ليست سبباً للطعن لقلة من يعافيه الله منها(6)

وذكر ابن تيمية رحمه الله للسهو والغفلة سبعة أسباب هي:

1- الاشتغال عن هذا الشأن بغيره ككثير من أهل الزهد والعبادة.

2- الخلو عن معرفة هذا الشأن.

3- التحديث من الحفظ، فليس كل أحد يضبط ذلك.

4- أن يُدخَل في حديثه ما ليس منه ويزوَّر عليه.

5- أن يركن إلى الطلبة فيحدث بما يظن أنه من حديثه.

6- الإرسال، وربما كان الراوي له غير مرضي.

7- التحديث من كتاب لإمكان اختلافه.

وقال: فلهذه الأسباب وغيرها اشترط أن يكون الراوي حافظاً ضابطاً، معه من الشرائط ما يؤمن معه كذبه من حيث لا يشعر(7).

  وذكر الخطيب عن الحميدي ضابطاً للغفلة التي يرد بها حديث العدل فقال: أن يكون في كتابه غلط فيقال له في ذلك فيترك ما في كتابه ويحدث بما قالوا، أو بغيره في كتابه بقولهم لا يعقل فرق ما بين ذلك(8).

وهذا يكون عندما تكون غفلة الراوي شديدة بحيث توضع له أحاديث فيحدّث بها على أنّه من مسموعاته، ويعرف ذلك بـ (التلقين) متى كان الراوي يَتَلَقّنُ ما لُقّن سواء كان من حديثه أو لم يكن.

الفرق بين الوهم والخطأ:

الوهم نوع من الخطأ قَلَّ أن يسلم منه أحد من الحفّاظ المتقنين، فضلاً عمن دونهم. وإنما يؤثر في ضبط الراوي إذا كثر منه ذلك، حيث لا تقبل روايته عندئذ إذا لم يُحدث من أصل صحيح بخلاف الوهم اليسير فإن أثره يقتصر على ذلك الحديث الذي حصل فيه.

وأما الغفلة فهي صفة ملازمة لصاحبها، فمن اشتدت غفلته سمّي حديثه منكرا(9).

 وحديث المغفل مردود، روى الخطيب البغدادي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لا يكتب عن الشيخ المغفل(10).

مثاله:

رشدين بن سعد أبو الحجاج المصري ، قال الحافظ في التقريب(11)

قال ابن يونس : كان صالحا في دينه ، فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث

__________________________

(1) جمهرة اللغة لابن دريد 3/147 .

(2) أساس البلاغة للزمخشري مادة ( غفل ) .

(3) بصائر ذوي التمييز 4/140 .

(4) المصباح المنير مادة ( غفل ) .

(5) بصائر ذوي التمييز 4/140 .

(6) شرح شرح النخبة للملا علي القاري ص 121 .

(7) مجموع فتاوى شيخ  الإسلام 18/ 45- 46 .

(8) الكفاية ص 233 .

(9) انظر: نزهة النظر ص 45.

(10) المصدر السابق .

(11) التقريب (1/251)