بحث عن بحث

 

الضعيف بسبب الطعن في الرواة(9)

الجهالة

 

 

أقسام المجهول وحكم روايته:

يختلف المجاهيل في قوة الجهالة وضعفها، وعلى ضوء هذا الاختلاف  قسّم العلماء المجهول إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: مجهول الذات:

تعريفه:

هو الراوي الذي لم يصرّح باسمه أو بما يدل عليه.

أسباب جهالة الذات:

لجهالة الذات سببان هما:

1-عدم التصريح باسم الراوي ويسمى هذا النوع بالمبهم.

 أخبرني فلان أو شيخ أو رجل أو نحو ذلك.

2-كثرة نعوت الراوي: من اسم أو كنيه أو لقب أو صفة أو حرفة أو نسب، فيشتهر بشيء منها فيُذْكَر بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض، فيُظن أنه راو آخر ، فيحصل الجهل بحاله

" محمد بن السائب بن بشر الكلبي " نسبه بعضهم إلى جده فقال " محمد بن بشر " وسماه بعضهم " حماد بن السائب " وكناه بعضهم " أبا النضر " وبعضهم " أبا سعيد " وبعضهم " أبا هشام " فصار يُظَن أنه جماعة ، وهو واحد .

حكم رواية مجهول الذات:

لا تقبل رواية مجهول الذات حتى يصرح الراوي عنه باسمه، أو يعرف اسمه بوروده من طريق آخر مصرح فيه باسمه.

 قال الحافظ ابن حجر: ولا يقبل حديث المبهم ما لم يسم لأن شرط قبول الخبر عدالة راويه، ومن أبهم اسمه لا يعرف فكيف تعرف عدالته، وكذا لا يقبل خبره ولو أبهم بلفظ التعديل على الأصح(1) .

 قال الحافظ العراقي:

 ومبهم التعديل ليس يكتفي      به الخطيب والفقيه الصيرفي.

القسم الثاني: مجهول العين:

 تعريفه:

هو الراوي الذي ذكر اسمه وعرفت ذاته لكنه مقل في الحديث فلا يكثر الأخذ عنه، فلم يرو عنه إلا راو واحد(2).

 وتسمية هذا النوع بمجهول العين مجرد اصطلاح وإلا فعينه معروفة.

  حكم رواية مجهول العين:

اختلف العلماء في رواية مجهول العين من حيث قبولها أو ردُّها على أقوال أهمها:

1- أنه لا يقبل مطلقاً، واختاره أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم(3).

2- أنه يقبل مطلقاً، وهو قول من لم يشترط في الراوي غير الإسلام، وعزاه النووي للكثير من المحققين(4).

3-  التفصيل: فإن كان الراوي المتفرّد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل مثل: ابن مهدي ويحيى بن سعيد القطان ومالك وأمثالهم قُبل وإلا فلا.

4- تفصيل أيضاً: فإن كان مشهوراً في غير العلم كأن يكون مشهوراً بالزهد كمالك بن دينار أو النجدة فإنه يقبل وإلا فلا، واختاره ابن عبد البر(5).

5- تفصيل أيضاً: وهو إن  زكّاه أحد أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قُبل وإلا فلا، وهو اختيار أبي الحسن ابن القطان وصححه ابن حجر(6)، ولعله أرجح الأقوال وأعدلها.

القسم الثالث: مجهول الحال:

تعريفه:

هو من عرفت عينه برواية اثنين عنه ولم يوثق، فلا يعرف بعدالة ولا بضدها(7).

أنواعه:

مجهول الحال نوعان هما:

1- مجهول العدالة ظاهراً وباطناً.

2- مجهول العدالة باطناً لا ظاهراً، وهو المستور(8).

أشهر المصنفات في أسباب الجهالة

1-  " مُوْضِح أوهام الجَمْع والتفريق للخطيب البغدادي وهو في كثرة نعوت الراوي:  

2-" الوُحْدان " للإمام مسلم وهو في قلة رواية الراوي

3- كتاب " الأسماء المُبهمة في الأنباء المُحْكَمَة " للخطيب البغدادي وكتاب " المُسَتفاد من مُبْهَمَات المتن والإسناد " لولي الدين العراقي . وهما في عدم التصريح باسم الراوي


(1) شرح النخبة ص 96 – 97 .

(2) إتمام الدراية للسيوطي ص 63 ، وتوضيح الأفكار 2/185 .

(3) تدريب الراوي ص 210 .

(4) شرح مسلم للنووي 1/28 .

(5) علوم الحديث ص 289، ومقدمة فتح الملهم ص 152 .

(6) شرح النخبة ص 100 ، وانظر : شرح ألفية العراقي للناظم 1/324 ، وقواعد في علوم الحديث ص 206 – 207 .

(7) شرح العضد على مختصر ابن الحاجب 2/64 ، وإتمام الدراية للسيوطي ص 63 -64 .

(8)  علوم الحديث ص 101 ، وروضة الطالبين للنووي 7/46 .