بحث عن بحث

 

الضعيف بسبب الطعن في الرواة(10)

الجهالة في الصحيحين

 

 

الأصل في الجهالة أنها علة تقدح في الراوي , وتمنع من قبول حديثه , ولكن إذا احتفت بالراوي قرائن تقوّيه أو تقوّي حديثه قبل , واحتج بحديثه , وهذا مذهب جمع من كبار الحفاظ وأئمة الحديث , قال أبو عبد الله الذهبي : وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحدا نص على توثيقهم , والجمهور على أنه من كان من المشايخ قد روى عنه جماعه ولم يأت بما ينكر أن حديثه صحيح ا.هـ (1)

أمثلة  لبعض الرواة الذين وصفوا بالجهالة وهم من رجال الصحيح:

1-   محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله مولى الزهريين , قال الذهبي في "الميزان" (3/622) : فيه جهالة , خرج له مسلم عن أبي سلمة , تفرد عنه يحيى بن أبي كثير ا.هـ .

وقال ابن حجر في "التقريب" : مجهول .

وفي "تهذيب الكمال" : روى عن عباد بن أوس وأبي سلمة بن عبد الرحمن ... يقال إنه ابن ثوبان ا.هـ        

2-   عبد الله بن محمد بن معن , روى عن أم هشام , وثق , وفيه جهالة واحتج به مسلم , ما روى عنه سوى خبيب بن عبد الرحمن , فروى عنه عن بنت حارثة بن النعمان قالت : ما حفظت سورة "ق" إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب بها يوم الجمعة .

قلت : قد توبع في مسلم ( ينظر "الصحيح" 872 ، 873 ) .

3-   جعفر بن أبي ثور , روى عن جده من قبل أمه جابر بن سمرة , وله عند مسلم حديثين , قال عنه ابن المديني : مجهول . وقال الترمذي : مشهور . وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال : جعفر بن أبي ثور وهو أبو ثور بن عكرمة , فمن لم يحكم صناعة الحديث توهم أنهما رجلان مجهولان ,وقال أبو أحمد الحاكم : هو من مشايخ الكوفيين الذين اشتهرت روايتهم عن جابر . وسكت عنه الذهبي في "الكاشف" وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" : وصحح حديثه في لحوم الإبل مسلم وابن خزيمة وابن حبان وأبو عبد الله بن منده والبيهقي وغير واحد ا.هـ

4-   جعفر بن عمرو بن حريث القرشي المخزومي , روى عن عدي بن حاتم , وهو جده لأمه وأبيه عمرو بن حريث , روى له مسلم وأبو داود والترمذي في "الشمائل" والنسائي وابن ماجه , وعنه حجاج بن أرطأة والربيع والفضل ابنا سعد الجعفي ومساور الوراق (م) والمسيب بن شريك ومعن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود (م) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" ، وقال الذهبي في "الكاشف" : ثقة .

 القرائن التي تقوي الراوي المجهول إذا وجدت :

1-  كونه من التابعين .

2- رواية الثقات عنه , قال عبد الرحمن بن أبي حاتم:

باب رواية الثقة عن غير المطعون عليه أنها تقويه , وعن المطعون عليه أنها لا تقويه .

قال عبد الرحمن : سألت أبي عن رواية الثقات عن رجل غير ثقة مما يقويه , قال : إذا كان معروفا بالضعف لم تقوه روايته عنه , وإذا كان مجهولا نفعه رواية الثقة عنه .

قال عبد الرحمن : سألت أبا زرعة عن رواية الثقات عن رجل مما يقوي حديثه ؟ قال : أي لعمري ‍! قلت : الكلبي روى عنه الثوري ؟ قال : إنما ذلك إذا لم يتكلم فيه العلماء , وكان الكلبي يتكلم فيه  ا.هـ (2) .

3- إخراج حديثه في كتاب اشترط مصنفه الصحة , وعلى رأس ذلك من خرج له البخاري ومسلم .

قال أبو عبد الله الذهبي: من أخرج له الشيخان على قسمين :

أحدهما : ما احتجا به في الأصول .

وثانيهما : من خرجا له متابعة وشهادة واعتبارا .

فمن احتجا به أو أحدهما ولم يوثّق ولا غمز فهو ثقة , حديثه قوي ... إلى أن قال: ومن الثقات الذين لم يخرج لهم في "الصحيحين" خلق , منهم : من صحح لهم الترمذي وابن خزيمة , ثم من روى لهم النسائي وابن حبان وغيرهما , ثم لم يضعفهم أحد , واحتج هؤلاء المصنفون بروايتهم , وقد قيل في بعضهم : فلان ثقة , فلان صدوق , ... فلان شيخ , فلان مستور , فلان روى عنه شعبة أو مالك أو يحيى ،  وأمثال ذلك كـ : فلان حسن الحديث , فلان صالح الحديث , فلان صدوق إن شاء الله , فهذه العبارات كلها جيدة, ليست مضعفه لحال الشيخ , نعم ولا مرقية لحديثه إلى درجة الصحة الكاملة المتفق عليها , لكن كثير مما ذكرنا متجاذب بين الاحتجاج به وعدمه ا.هـ (3).

4- وجود شواهد لرواية الراوي غير المشهور , فلا شك أن هذا يقوي هذا الراوي بخلاف ما لو روى ما يخالف رواية الثقات , فهذا يدل على ضعفه , وهذا واضح .

 والله تعالى أعلم .

___________________________

(1)  "الميزان" (3/426) .

(2)  "الجرح والتعديل" (2/36)

(3) "الموقظة" (ص:79 -81)