بحث عن بحث

 

 

 العلو والنزول في الإسناد(3)

 

 

أقسام العلو النسبي- الإسناد النازل

 تقدم الحديث عن أقسام العلو والمراد به العلو المطلق ، وموضوع هذه الحلقة هو أقسام العلو النسبي.

فأول هذه الأقسام: الموافقة: وعرّفها ابن الصلاح بقوله: هي أن يقع لك الحديث عن شيخ مسلم فيه مثلاً عالياً بعدد أقل من العدد الذي يقع لك به ذلك الحديث عن ذلك الشيخ إذا رويته عن مسلم عنه(1).

ومثَّل له الحافظ بما إذا روى البخاري عن قتيبة عن مالك حديثاً، فلو رويناه من طريقه كان بيننا وبين قتيبة ثمانية، ولو روينا ذلك الحديث بعينه من طريق أبي العباس السراج عن قتيبة مثلاً لكان بيننا وبين قتيبة فيه سبعة، فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه مع علوّ الإسناد على الإسناد إليه(2).

والثاني: البدل: وهو كما قال ابن الصلاح أن يقع لك هذا العلوّ من شيخ غير شيخ مسلم هو مثل شيخ مسلم في ذلك الحديث.

ومثاله في الحديث السابق: أن يقع ذلك الإسناد بعينه من طريق أخرى إلى القعنبي عن مالك، فيكون القعنبي بدلاً فيه من قتيبة.

قال ابن الصلاح: وقد يرد البدل إلى الموافقة فيقال فيما ذكرناه: إنه موافقة عالية في شيخ شيخ مسلم، ولو لم يكن ذلك عالياً فهو أيضاً موافقة وبدل، لكن لا يطلق اسم الموافقة والبدل لعدم الالتفات إليه(3).

والثالث: المساواة: وهي أن يقع بين الراوي من المتأخرين وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما وقع من العدد بين مسلم أو البخاري إلى النبي صلى الله عليه وسلم

قال ابن حجر: كأن يروي النسائي مثلاً حديثاً يقع بينه وبني النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفساً فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقع بيننا وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفساً، فنساوي النسائي من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاص(4).

والرابع: المصافحة: وهي أن تقع تلك المساواة مع تلميذ المصنف فتكون: كأنك لقيت مسلماً أو البخاري في ذلك الحديث وصافحته به لكونك قد لقيت شيخك المساوي للبخاري أو مسلم.

قال ابن الصلاح: فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك. وهكذا(5).

ثم قال: اعلم إن هذا النوع من العلو علو تابع لنزول، إذ لولا نزول ذلك الإمام في إسناده لم تعلُ أنت في إسنادك(6)

الإسناد النازل:

وهو عكس الإسناد النازل تعريفا وأقساما وهو في الأصل ليس مرغوبا فيه عند المحدثين.

مثاله : 

قال البخاري: حدثنا آدم حدثنا شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(هذه وهذه سواء يعني الخنصر والإبهام)

حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

وبالنظر في الإسناد الأول يتبن أن الواسطة بين البخاري وشعبة راوٍ واحد ، وفي الإسناد الثاني الواسطة بينهما اثنان(7).

قال ابن حجر: نزل المصنف في هذا السند درجة من أجل وقوع التصريح فيه بالسماع(8)

وهكذا فإن الإسناد العالي هو المرغوب وإليه انصرف اهتمام المحدثين ؛ فهو المقدم عندهم إلا إذا كان هناك مزية للإسناد النازل. والله أعلم

________________

(1) علوم الحديث ص 233 .

(2) شرح النخبة ص 124 .

(3) علوم الحديث ص 233 .

(4) شرح النخبة ص 125 .

(5) علوم الحديث ص 124.

(6) علوم الحديث ص 235.

(7) صحيح البخاري.الديات ، باب دية الأصابع(6896).

(8) فتح الباري(12/224).