بحث عن بحث

 

 

 من علوم الإسناد(6)

 

 

المسلسل:

 المسلسل: اسم مفعول من التسلسل وهو في اللغة اتصال الشيء بعضه ببعض ومنه سلسلة الحديد.

قال ابن الصلاح: وهو عبارة عن تتابع رجال الإسناد وتواردهم فيه واحداً بعد واحد على صفة أو حالة واحدة(1).

وينقسم ذلك إلى ما يكون صفة للرواية والتحمُّل، وإلى ما يكون صفة للرواة أو حالهم، وجعلهه الحاكم أبو عبد الله إلى ثمانية أنواع.

قال ابن الصلاح: والذي ذكره فيها إنما هو صور وأمثلة ثمانية ولا انحصار ذلك في ثمانية.

أمثلته:

مثال: ما يكون صفة للرواية والتحمُّل ما يتسلسل بـ سمعت فلاناً قال: سمعت فلاناً. إلى آخر الإسناد. أو يتسلسل بـ ( حدثنا ) أو أخبرنا .. إلى آخره.

ومن ذلك: أخبرنا والله فلان، قال: أخبرنا والله فلان ... إلى آخره.

ومثال: ما يرجع إلى صفات الرواة وأقوالهم ونحوها حديث: " اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " المتسلسل بقولهم: " إني أحبك فقل ... " وحديث التشبيك باليد(2).

قال ابن الصلاح: وخيرها ما كان فيه دلالة على اتصال السماع وعدم التدليس، ومن فضيلة التسلسل اشتماله على مزيد الضبط من الرواة.

ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده وذلك نقص فيه، وهو كالمسلسل بأول حديثه سمعته على ما هو الصحيح في ذلك(3)، فقد انقطع تسلسله في سماع سفيان .. إلخ. والحالات المذكورة قولية وفعلية.

   فمثال القولية ما تقدم: " إني أحبك " والفعلية كقوله: دخلنا على فلان فأطعمنا تمراً .. إلخ. أو القولية والفعلية معاً كقوله: حدثني فلان وهو آخذ بلحيته وقال: آمنت بالقدر خيره وشره.

   وقال الحافظ العراقي: ومثال التسلسل بصفات الرواة القولية كالحديث المسلسل بقراءة سورة الصف ونحوه.

   وأحوال الرواة الفعلية كالحديث المسلسل بالفقهاء وهو حديث ابن عمر مرفوعاً: البيعان بالخيار، فقد تسلسل لنا برواية الفقهاء، وكالحديث المسلسل برواية الحفاظ ونحو ذلك(4).

فوائد الحديث المسلسل:

للحديث المسلسل فوائد عامة وخاصة ، فالعامة منها ما يشمل جميع أقسام الحديث المسلسل ، وأما الخاصة فتقتصر على بعض منها ولا تمنع هذه الفوائد من ضعف الحديث المسلسل لان أسباب الضعف كثيرة، وسأذكر الفوائد على النحو الآتي:

الفوائد العامة:

1-            ما يدل على الاتصال وعدم الانقطاع في السند مثال ذلك ما تسلسل سنده بسمعت أو حدثنا أو اخبرنا(5)

2- البعد عن التدليس من قبل رواته.وذلك ان يكون السند المسلسل بصيغ الأداء الصريحة وكان الراوة ثقات فان ذلك يمنع أن يكون فيه تدليس أو انقطاع في الظاهر اذا انتفت العلة القادحة الخفية في السماع(6)

3- الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا ويكون ذلك في حالة كون الحديث مقبولا ، مثال ذلك حديث التشبيك(7)

4-  اشتماله على ضبط من الرواة بحيث أن الراوي حفظ السند والمتن وزاد على ذلك الكيفية التي جاء بها السند(8)

5-  معرفة مخرج الحديث وتعيين ما لعله يقع من الرواة مهملا ،مثاله ما توالى فيه راويان فاكثر اشتركوا في التسمية مثل عمران ثلاثة، الأول ،القصير، والثاني أبو رجاء العطاردي ،والثالث ابن حصين الصحابي .وفائدته دفع توهم الغلط حيث وقع إهمالهم(9)

6- رفع اللبس عما يظن فيه تكرار أو انقلاب، مثال ذلك من اتفق اسمه واسم أبيه وجده كالحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين(10).

الفوائد الخاصة:

الحديث المسلسل بالأئمة الحفاظ يفيد العلم النظري(11)عند بعض المحدثين،صرح بذلك ابن حجر العسقلاني واشترط لذلك أن لا يكون غريبا(12)،مثال ذلك الحديث الذي سنده الإمام احمد ومعه ثقة غيره عن الشافعي ومعه ثقة غيره عن مالك ومعه ثقة غيره عن نافع ومعه ثقة غيره عن ابن عمر رضي الله عنه. (13)

المسلسلات قلما تخلو من ضعف:

لقد بحث علماء الحديث في أسانيد الأحاديث المسلسلة فوجدوا أن أكثرها لا تخلو من ضعف وان كان فيها صحيح فهو قليل.

والمقصود هنا بالضعف هو من حيث التسلسل يحكم عليها بالضعف ،كالمسلسل بالمشابكة وإلا فان أصله في صحيح مسلم إلا أنه بالسند المسلسل ضعيف 0

قال ابن الصلاح : ( وقلما تسلم المسلسلات من ضعف التسلسل لا في المتن) (14)  وقال السخاوي :((وقلما يسلم التسلسل من الضعف يحصل في وصف التسلسل لا في أصل المتن كمتسلسل المشابكة فمتنه صحيح والطريق بالتسلسل فيها مقال))

المؤلفات في هذا الفن:

للعلماء العديد من المؤلفات في هذا الفن خاصة

ومن أشهر وأقدم من كتب فيها:

الحافظ أبو بكر بن شاذان، أبو نعيم الأصفهاني، والخطيب البغدادي، وابن بشكوال ثم السيوطي، وغيرهم كثير.

___________________

(1) علوم الحديث ص 248 .

(2) أخرجه أبو داود 1/475 ، والنسائي 3/53 ، وابن خزيمة 1/369 .

(3) علوم الحديث ص 248- 249 .

(4) شرح العراقي على ألفيته 4/13 .

(5) فتح المغيث 4\39.

(6) فتح المغيث4/39.

(7) الاقتراح 205 ؛ فتح المغيث 4/40

(8) علوم الحديث 249 ؛ فتح المغيث 4/40

(9) فتح المغيث :4\40.

(10) فتح المغيث 4/44

(11) العلم النظري :هو ما يتوصل إليه بالنظر والاستدلال. ينظر نزهة النظر :ص33

(12) الغريب:وهو ما يتفرد برواية الحديث شخص واحد. ينظر نزهة النظر :ص37

(13) نزهة النظر شرح نخبة الفكر: ص41.

(14) علوم الحديث لابن الصلاح 249 .