بحث عن بحث

 

 

 طرق التحمل والأداء(2)

 

 

أولاً: السماع من لفظ الشيخ:

أعلى مراتب الأخذ والتحمل هو السماع من لفظ الشيخ وبهذه الطريقة تلقى النبي صلى الله عليه وسلم القرآن قال تعالى مبينا كيفية تلقي نبيه للقرآن : ( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ)  .

وقال تعالى :  (وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ) . وعن ابن عباس رضي الله عنهما فتح الباري : 1 / 29 . في قوله تعالى :  (لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ)  قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة ، وكان مما يحرك شفتيه ، فأنزل الله تعالى :  (لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) 

قال : جمعه لك في صدرك وتقرأه ،  (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ)  قال : فاستمع له وأنصت ،  (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ)  ثم إن علينا أن نقرأه .

فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما قرأه  .

ولهذه الطريقة صيغة:

   سمعت وحدثني، لمن سمع من لفظ الشيخ وحده.

   وسمعنا وحدثنا، لمن سمع من لفظ الشيخ مع غيره.

   وأول الصيغ أصرحها وأدلها على المراد (سمعت) بالإفراد. قال الخطيب: أرفع العبارات في ذلك سمعت ثم حدثنا وحدثني فإنه لا يكاد أحد أن يقول " سمعت " في أحاديث الإجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه، وكان بعض أهل العلم يقول فيما أجيز له حدثنا.

   وروي عن الحسن أنه كان يقول: حدثنا أبو هريرة  ويتأوّل أنه حدث أهل المدينة.

   قال ابن الصلاح: ومنهم من أثبت له سماعاً من أبي هريرة(1). ثم يتلو: سمعت وحدثني أخبرني. قال ابن الصلاح: وهو كثير في الاستعمال حتى إن جماعة من أهل العلم لا يكادون يؤدون مروياتهم إلا بلفظ أخبرنا. قال ابن الصلاح: وكان هذا قبل أن يشيع تخصيص أخبرنا بما قرئ على الشيخ: وفي حكم أخبرنا قرأت على فلان، وهما لمن قرأ على الشيخ بنفسه، فإن جمع فقال: أخبرنا أو قرأنا كان كالخامس (قرئ عليه وأنا أسمع).

   وأرفع طرق التحمل هو السماع من لفظ الشيخ وهو الأصل في الرواية وأرفعه ما كان في حال الإملاء لما فيه التثبُّت والتحفُّظ من الطرفين الشيخ والطالب.

فائدة:

اختصر المحدثون في الكتابة دون اللفظ "حدثنا" على "ثنا" وهو المشهور، وبعضهم يختصرها على "نا"، وبعضهم على "دثنا".

واختصروا - أيضا -: "أخبرنا" على "أنا"، وهو المشهور، وبعضهم يختصرها على "أرنا" بحذف الخاء والباء، واختصرها البيهقي على "أبنا".

 _____________________________

(1) - علوم الحديث ص 119 .