بحث عن بحث

 

 المؤتلف والمختلف

تعريفه:

 هو أن تتفق الأسماء في الخط وتختلف في النطق سواء كان مرجع الاختلاف النقط أم الشكل.

أهميته

   قال ابن الصلاح: وهذا فن جليل من لم يعرفه من المحدثين كَثُر عثاره ولم يعدم مُخجلاً، وهو منتشر لا ضابط في أكثره يفزع إليه، وإنما يضبط بالحفظ تفصيلاً(1).

   ومعرفة هذا النوع من مهمات هذا الفن حتى قال علي بن المديني: أشد التصحيف ما يقع في الأسماء(2).

   ووجهه بعضهم بأنه شيء لا يدخله القياس ولا قبله شيء يدل عليه ولا بعده(3).

أقسامه :

ذكر بعضهم له ستة أقسام

القسم الأول: من اتفقت أسماؤهم، وأسماء آبائهم ومثاله: الخليل بن أحمد ستة.

القسم الثاني: من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم، وأجدادهم، أو أكثر من ذلك مثاله: أحمد بن جعفر بن حمدان، وهم أربعة

القسم الثالث: ما اتفق في الكنية والنسبة معا كأبي عمران الجوني

القسم الرابع: عكسه بأن اتفق فيه الاسم وكنى الأب كصالح بن أبي صالح، وهو أربعة تابعيون.

القسم الخامس: من اتفقت أسماؤهم، وأسماء آبائهم، وأنسابهم مثاله: محمد بن عبد الله الأنصاري

القسم السادس: أن يتفقا في الاسم فقط أو في الكنية فقط ويقع ذكره في السند من غير ذكر أبيه أو نسبة تميزه فمن ثم يحتاج إلى بحث وأصالة نظر.

السابع من الأقسام: أن يتفقا في النسبة من حيث اللفظ ويفترقا في المنسوب إليه وللحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر الشيباني أحد المشهورين بالحفظ والمعرفة بعلوم الحديث، والمتوفى سنة سبع أو ثمان وخمسمائة، في هذا النوع مصنف، وقد جمع فيه نفائس، إلا أنه توسع فيه يذكر ما ليس من شرط المبهمات. (4)

 ويمكن أن تقسم قسمين عام وخاص: فمن القسم الأول: سلّام وسلام.

   قال ابن الصلاح: جميع ما يرد عليك من ذلك فهو بتشديد إلا خمسة وهم:

1- سلام، والد عبد الله بن سلام الصحابي.

2- سلام، والد محمد بن سلام البيكندي شيخ البخاري، لكن قال صحاب المطالع: إن منهم من خففه ومنهم من ثقل وهو الأكثر. وقال ابن الصلاح: التخفيف أثبت.

3- سلام بن ناهض المقدسي، وسماه الطبراني " سلامة ".

4- سلام، جد محمد بن عبد الوهاب الجبائي المعتزلي.

5- سلام بن أبي الحقيق(5).

   ومن ذلك: عُمارة وعِمارة كلهم بالضم إلا أُبي بن عِمارة. كَريز وكُريز، وحزام وحرام والسفْر والسفَر. وعِسل وعَسَل، وغنَّام وعثَّام، وقُمير وقَمير...إلخ

   قال ابن الصلاح: وقد يوجد في هذا الباب ما يؤمن فيه من الغلط ويكون اللافظ فيه مصيباً كيفما قال: مثل عيسى بن أبي عيسى الحناط وهو أيضاً الخبَّاط والخيَّاط، إلا أن شهرته بالنون.

   والقسم الثاني (الخاص). ضبط ما في الصحيحين أو هما مع الموطأ من ذلك على الخصوص.

   فمن ذلك: بشار بالشين والد بندار محمد بن بشار وسائر من في الكتابين يسار بالياء آخر الحروف والسين المهملة، وفيهما سيار بن سلامة وسيار بن أبي سيار وردان.

   وجميع ما في الصحيحين والموطأ مما هو على صورة (بسر) فهو بالشين المنقوطة وكسر الباء إلا أربعة فإنهم بالسين المهملة وضم القباء وهم: عبد الله بن بسر المازني صحابي، وبسر بن سعيد، وبسر بن عبيد الله الحضرمي، وبسر بن محمد الديلي، وقيل فيه، بشر بالشين، وبالأول  قال الأكثر.

   وجميع ما فيها على صورة بشير فهو بالياء المثناة من تحت قبل الراء فهو بالشين المنقوطة والباء الموحدة المفتوحة إلا أربعة، فاثنان بضم الباء وهما: بُشَير بن كعب العدوي وبُشير بن يسار، والثالث: بالياء يُسير بن عمرو بالياء ويقال: أُسير، والرابع: قطن بن نُسير بالنون.

   وجمع ما فيها من البراء فإنه بتخفيف الراء إلا أبا معشر البرَّاء وأبا العالية البرَّاء فإنهما بتشديد الراء، والبراء الذي يبري العود، وخراش كله بالخاء المعجمة إلا والد ربعي بن حراش فبالمهملة، وزعم المنذري في مختصر سنن أبي داود أنه بالخاء المعجمة(6)،

   السلمي: إذا جاء في الأنصار فهو بفتح السين نسبة إلى بني سَلمة، وأهل العربية يفتحون اللام منه في النسب كما في النَّمري والصدفَي وبابهما، وأهل الحديث يقولون بكسر اللام على الأصل وهو لحن. والله أعلم(7).

المصنفات في هذا الفن

- صنّف في هذا النوع الحافظ الدارقطني وسماه(المؤتلف والمختلف).

- وذيل على كتابه الخطيب البغدادي وسماه(المؤتنف في تكملة المؤتلف والمختلف).

- كما صنّف فيه عبد الغني بن سعيد كتابين(مشتبه الأسماء) و(مشتبه الأنساب)

- ثم جمع الجميع الأمير أبو نصر بن ماكولا في كتابه الإكمال، قال ابن حجر: وكتابه من أجمع ما جمع في ذلك، وهو عمدة كل محدث بعده. واستدرك عليه أبو بكر بن نقطة ما فاته في مجلد ضخم ثم ذيّل عليه منصور بن سَليم في مجلد لطيف وكذلك ابن الصابوني.

- وجمع الذهبي في ذلك كتاباً مختصراً جداً. قال ابن حجر: اعتمد فيه على الضبط بالقلم فكَثُر فيه الغلط والتصحيف المباين لموضوع الكتاب. ثم صنّف الحافظ ابن حاجر كتاباً في توضيحه سمّاه: تبصير المنتبه بتحرير المشتبه(8).

______________

(1) علوم الحديث ص 310 .

(2) تصحيفات المحدثين للعسكري ص 12 .

(3) شرح النخبة ص 144 .

(4) للاستزادة من الأمثلة ينظر الوسيط في علوم ومصطلح الحديث لمحمد أبو شهبة(626-633).

(5) فتح المغيث(4/227-234).

(6) مختصر سنن أبي داود للمنذري 6/ 124 .

(7) علوم الحديث ص 310- 323 .

(8) شرح النخبة ص 145- 146 . وقد أطنب السخاوي في فتح المغيث في ذكر هذه الكتب وغيرها(4/222-227).