بحث عن بحث

 

علم الرجال (4)

الأسس والضوابط العامة للحكم على الرواة

 

هذه الأسس والضوابط هي أقرب ما تكون لأمارات إن اجتازها الراوي وسلم منها حكم بضبطه وإتقانه وثقته وإن لم يسلم فإنه ينقص منه بحسبه وقد اعتنى العلماء بهذه الأسس والضوابط ولنأخذ مثالًا واحدًا على كل أساسٍ منها.

1-الكذب أو التهمة به :

الكذب في الحديث النبوي معروف، أما التهمة به فهو أن يروي ما يخالف القواعد والأصول العامة، أو أن يُعرف بكذبه في حديثه الناس وإن لم يثبت ذلك عنه في الحديث النبوي وسمّي حديث المتهم بالكذب «متروك»(1) .

2-الخطأ والخطأ الكثير:

قال يعقوب بن شيبة في عبد العزيز بن أبان: «وعبد العزيز بن أبان عند أصحابنا جميعًا متروك، كثير الخطأ، كثير الغلط»(2)

3-التحديث بالمناكير:

ومن ذلك قول الإمام احمد في الحسين بن عبد الله بن عُبيد بن عباس: «له أشياء منكرة»(3)

4-التغيير في المتن أو الزيادة المنكرة فيه :

قال الإمام أحمد في إبراهيم بن بشار الرمادي: «كان يملي على الناس ما يسمعون من سفيان، وكان ربما أملى عليهم ما لم يسمعوا، ويقول: كان يغير الألفاظ فيكون زيادة ليس في الحديث»(4)

5-التصحيف والتحريف:

قال مجاهد بن موسى: «أتيت خالد بن القاسم المدائني فحدث، فقلت: حدثني ليث بن سعد عن محمد بن يحيى بن حبَّان: فقلت: حَبَّان. فقال: حَبَّان حِبان واحد، فقمت وتركته»(5).

6-الاضطراب :

قال الإمام البخاري في يحيى بن يعلى الأسلمي: «مضطرب الحديث»(6).

7-التخليط :

قال علي بن المديني: «سمعت يحيى – يعني القطان – وسئل عن إسماعيل ابن مسلم المكي. قال: لم يزل مخلصًا، كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب»(7)

8-قلب الأسانيد والمتون:

قال أبو زرعة في معاوية بن يحيى الصدفي: «أحاديثه كلها مقلوبة»(8)

9-المتابعة والمخالفة:

أكثر العقيلي من بيان المخالفة وعدم المتابعة عند إيراده للضعفاء في كتابه النافع «الضعفاء الكبير» نقلًا عن النقاد الأوائل، وهو من نقاد المائة الثالثة أيضًا، فقال مثلًا في ترجمة إبراهيم بن معاوية الزيادي: «بصري لا يتابع على حديثه»(9)

10- التدليس:

قال يعقوب بن شيبة السدوسي في بقية بن الوليد: «هو ثقة حسن الحديث إذا حدث عن المعروفين، ويحدث عن قوم متروكي الحديث وعن الضعفاء ويحيد عن أسمائهم إلى كناهم، وعن كناهم إلى أسمائهم»(10)

11- التلقين :

فمن ذلك قول علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان: «وكان ابن حرملة - عبد الرحمن بن حرملة بن عمرو الأسلمي - يُلقن، ولو شئت أن ألقنه أشياء»(11)

12- التحديث عن الضعفاء والمجهولين ورواية الموضوعات:

قال يحيى بن معين في إسماعيل بن أبان الوراق: «ليس به بأس، كان صديقًا لي، ما كتبت عنه شيئًا قط، وكان يحدث عن شيوخ ضعفاء»(12)

13- سرقة الحديث:

تنبه النقاد القدماء إلى هذه القضية، فكانوا يشيرون مثلًا إلى أن فلانًا كان يدعي أحاديث الناس(13)

14- الاختلاط:

الاختلاط هو تغير الذهن أو الخوف الذي غالبًا ما يكون في آخر العمر بسبب الهرم أو المرض أو نحو ذلك.

منهم حنظلة بن عبد الله السدوسي، قال علي بن المديني: «سمعت يحيى ابن سعيد وذكر حنظلة السدوسي فقال: قد رأيته وتركته على عمد. قلت ليحيى: كان قد اختلط؟ قال: نعم»(14)

___________

(1) ينظر: نزهة النظر، ص(44).

(2) تهذيب الكمال (18/11/112).

(3) تهذيب الكمال (6/384).

(4) تهذيب الكمال (2/58).

(5) تصحيفات المحدثين لأبي أحمد العسكري (1/5 – 6).

(6) تهذيب الكمال (32/52).

(7) الجرح والتعديل (2)، الترجمة (669)، وتهذيب الكمال (3/200).

(8) تاريخ الإسلام (ط16)، الترجمة (370).

(9) الضعفاء الكبير (1/68).

(10) تهذيب الكمال (4/197).

(11) تهذيب الكمال (17/60).

(12) سؤالات ابن الجنيد (130)، ص(431)، الترجمة (652) من طبقة أحمد نور سيف.

(13) تاريخ الدوري عن يحيى بن معين (2/49)، وتهذيب الكمال (3/476).

(14) تهذيب الكمال (7/448).