بحث عن بحث

 

علم الرجال (7) تعارض الجرح والتعديل(2-2)

مثال على تعارض الجرح والتعديل

محمد بن إسحاق

هو محمد بن إسحاق بن يسار أبوبكر ويقال أبوعبدالله المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي:

روى عن عطاء، والزهري، وأبيه إسحاق.

وعنه شعبة، والحمادان، والسفيانان، وغيرهم.

وقد اختلف الأئمة في ابن إسحاق بين موثِّق ومتكلِّم فيه.

فقد وثّقه شعبة، وابن سعد، والعجلي، وقال أحمد: حسن الحديث، وقال أبوزرعة: صدوق، وقال أبوحاتم: يكتب حديثه(1).

وجرحه جماعة آخرون

فقال هشام بن عروة: كذّاب، وقال مالك: دجّال من الدجاجلة(2).

وسئل الدارقطني عن محمد بن إسحاق عن أبيه فقال: لا يحتج بهما، وإنما يعتبر بهما ا.هـ(3).

وقد رمي بالتدليس أيضًا وممن وصفه بذلك الإمام أحمد(4) والحاكم(5) وغيرهما.

وجعله ابن حجر في المرتبة الرابعة الذين لا يقبل حديثهم -باتفاق العلماء- إلا عند التصريح بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل(6).

وعند التأمل في حاله نجد أن الأقرب من حاله أنه صدوق وهو الذي قاله شعبة في إحدى الروايات عنه(7)، وأبوزرعة(8)، والذهبي(9)، وابن حجر(10).

هذا إذا صرّح بالسماع.

وأما تكذيب هشام بن عروة له فهو بسبب رواية ابن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر زوجة هشام بن عروة وهشام يقول: ما رآها رجل حتى لقيت الله تعالى.

 قال الإمام أحمد: يمكن أن يكون ذلك من غير علم هشام أو تكون خرجت إلى المسجد فسمع منها (11).

وأما كلام مالك فقد كان منه مرّة واحدة، وكان قدحه ليس من جهة الحديث وإنما من جهة انشغاله بالمغازي وعدم تشديده في أخذ روايات المغازي عمن اشتهر بالرواية كما قاله ابن حبان(12).

قال ابراهيم بن المنذر: ولم ينج كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم... إلى أن قال: ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهان وحجّة(13).

_____________________

(1) التاريخ الكبير (1/40)، الطبقات الكبرى (7/321)، الثقات للعجلي (1571)، الجرح والتعديل (7/193).

(2) الضعفاء والكبير (1571).

(3) سؤلات البرقاني (422).

(4) الجرح والتعديل (7/193).

(5) معرفة علوم الحديث رقم (107).

(6) طبقات المدلسين رقم (125).

(7) الجرح والتعديل (7/193).

(8) المرجع السابق.

(9) الكاشف (4718).

(10) التقريب (5725).

(11) الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي رقم (2883).

(12) الثقات لابن حبان (7/380).

(13) تهذيب الكمال(24/30) وتهذيب التهذيب (9/41) وللدكتور أحمد معبد بحث موسع في ابن إسحاق رجح فيه قول ابن حجر. ينظر النفح الشذي (2/706-792).