بحث عن بحث

                                    الحلقة(87)

                         الأسماء والكنى والأنساب والألقاب

الأسماء والكنى والأنساب والألقاب، فقال: ومن المهم في هذا الفن معرفة كنى المسمين ممن اشتهر باسمه، وله كنية لا يؤمن أن يأتي في بعض الرواية مكنياً لئلا يظن أنه آخر. اهـ.

مثال ذلك: قتادة بن دعامة البصري الثقة الثبت المشهور، كنيته أبو الخطاب، وقتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف، كنيته أبو رجاء.

   ومن المهم أيضاً: معرفة أسماء الكنى أي معرفة اسم من اشتهر بكنيته وهو عكس الذي قبله؛ لأنه لا يؤمن أن يرد مسمى في بعض الطرق مع أن الجادة ذكره بالكنية، والغالب فيمن كان كذلك أن اسمه يضيع فلا يعرف إلا أفراد من الناس ممن له عناية بهذا الشأن. ومن ذلك: أبو عاصم النبيل اسمه: الضحاك بن مخلد، وأبو جمرة اسمه: نصر بن عمران الضبعي.

   ومن المهم أيضاً: معرفة من اسمه كنيته وهم قليل، كأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري المدني القاضي واسمه وكنيته واحد، وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته. قال ابن حجر في التقريب: والأشهر أنه لا اسم له غيرها.

   ومن المهم أيضاً: معرفة من اختلف في كنيته كثير، مثل: عيسى بن موسى القرشي أبو محمد أو أبو موسى، وغالب بن سليمان العتكي أبو صالح أو أبو سلمة.

   ومن المهم أيضاً: معرفة من كَثُرت كناه كابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز، له كنيتان: أبو الوليد وأبو خالد، وفضالة بن إبراهيم التيمي أبو إبراهيم وأبو أحمد، وأحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة أبو محمد وأبو الوليد.

   ومن المهم من ذلك أيضاً معرفة من كَثُرت نعوته وألقابه، ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق المدني أحد أتباع التابعين.

   وفائدة معرفته: نفي الغلط عمن نسبه إلى أبيه فقال: أخبرنا ابن إسحاق، فنسب إلى التصحيف، أو الصواب أخبرنا أبو إسحاق، وعكس ذلك كإسحاق بن أبي إسحاق السبيعي.

   ومن المهم أيضاً: معرفة من وافقت كنيته كنية زوجته كأبي أيوب الأنصاري وأم أيوب صحابيان مشهوران، أو وافق اسم شيخه اسم أبيه كالربيع بن أنس عن أنس.

   هكذا يأتي في الروايات فيظن أنه يروي عن أبيه كما وقع في الصحيح عن عامر بن سعد عن سعد وهو أبوه، وليس أنس شيخ الربيع والده بل أبوه بكري وشيخه أنصاري وهو أنس بن مالك الصحابي المشهور وليس الربيع المذكور من أولاده.

   ومن المهم أيضاً: معرفة من نسب إلى غير أبيه كالمقداد بن الأسود، نُسِب إلى الأسود الزهري لكونه تبنّاه، وإنما هو المقداد بن عمرو، أو إلى أمه كابن علية وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم أحد الأعلام، وعلية اسم أمه اشتهر بها وكان لا يحب أن يقال له: ابن علية، ولهذا كان الشافعي يقول: أنبأنا إسماعيل الذي يقال له: ابن علية.

   ومن المهم أيضاً: معرفة من نُسب إلى غير ما يسبق إلى الفهم كالحذّاء، ظاهره أنه منسوب إلى صناعة الحذاء أو بيعها وليس كذلك وإنما كان يجالسهم فنُسب إليهم، وكسليمان التيمي لم يكن من بني تيم ولكن نزل فيهم، وكأبي مسعود البدري عقبة بن عمرو ويسبق إلى الفهم أن نسبته إلى الغزوة المشهورة وليس كذلك، وإنما نزل بدراً فنُسب إليها، وإن قال بعضهم: إنه حضر بدراً. وكذا من نُسب إلى جده فلا يؤمن التباسه بمن وافقه اسمه واسم الجد المذكور.

   ومثال ذلك: سلمة بن الأكوع فإن اسمه سلمة بن عمرو بن الأكوع ومعرفة من اتفق اسمه واسم أبيه وجده كالحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد يقع أكثر من ذلك وهو من فروع المسلسل.

   وقد يتفق الاسم واسم الأب مع اسم الجد واسم أبيه فصاعداً، كأبي اليمن الكندي زيد بن الحسين بن زيد بن الحسين بن زيد بن الحسين.

   وقد يتفق اسم الراوي واسم شيخه وشيخ شيخه فصاعداً، كعمران عن عمران عن عمران.

   الأول: يعرف بالقصير.

   والثاني: أبو رجاء العطاردي.

   والثالث: ابن حصين الصحابي رضي الله عنه،

وسليمان عن سليمان عن سليمان.

   الأول: الطبراني، والثاني: الواسطي، والثالث: الدمشقي.

   وقد يقع ذلك للراوي ولشيخه معاً، كأبي العلاء الهمذاني العطار مشهور بالرواية عن أبي علي الأصبهاني الحداد، وكل منهما اسمه الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد، فاتفقا في ذلك وافترقا في الكنية والنسبة إلى البلد والصناعة.

   وصنّف فيه أبو موسى المديني جزءاً حافلاً.

   ومن المهم أيضاً: معرفة من اتفق اسم شيخه والراوي عنه.

   قال الحافظ: وهو نوع لطيف لم يتعرض له ابن الصلاح.

   وفائدته: رفع اللبس عمن يظن لم يتعرض أن فيه تكراراً أو انقلاباً.

   فمن أمثلته: البخاري روى عن مسلم وروى عنه مسلم، فشيخه مسلم بن إبراهيم الفراديسي البصري والراوي عنه مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح.

   وكذا وقع لعبد بن حميد أيضاً: روى عن مسلم بن إبراهيم وروى عنه مسلم بن الحجاج في صحيحه حديثاً بهذه الترجمة بعينها.

   ومنها: يحيى ابن أبي كثير روى عن هشام وروى عنه هشام، فشيخه هشام بن عروة وهو من أقرانه والراوي عنه هشام الدستوائي.

   ومنها: ابن جريج روى عن هشام وروى عنه هشام، فالأعلى ابن عروة والأدنى ابن يوسف الصنعاني.

   ومنها: الحكم بن عتيبة روى عن ابن أبي ليلى وروى عنه ابن أبي ليلى، فالأعلى عبد الرحمن والأدنى محمد بن عبد الرحمن المذكور. وأمثلة ذلك كثيرة جداً

(1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح النخبة ص 159- 160 .