بحث عن بحث

الحلقة(90)

معرفة الكنى المجردة والموالي والإخوة

 

 

معرفة الكنى المجردة أي العارية عن الخصوصيات المتقدمة والألقاب.

وهي– أي الألقاب– تارة تكون بلفظ الاسم كسفينة، وتارة بلفظ الكنية كأبي بطن, وتقع نسبة إلى عاهة كالأعمش أو حرفه كالعطار أو صفة كزين العابدين.

وكذا معرفة الأنساب وهي تارة تقع إلى القبائل وهو في المتقدمين أكثري بالنسبة إلى المتأخرين، وتارة إلى الأوطان، وهذا في المتأخرين أكثري بالنسبة إلى المتقدمين، وبالنسبة إلى الوطن أعم من أن يكون بلاداً أو ضياعاً أو سككاً أو مجاورة، وإلى الصنائع والحرف كالخياط والبزاز.

ويقع فيه الاتفاق والاشتباه كالأسماء، وقد تقع الأنساب ألقاباً كمحمد بن مخلد القَطَواني كان كوفياً ويلقّب بالقطواني وكان يغضب منها، وهي مأخوذة من القطوان وهو مقاربة الخطو مع النشاط، وفي شرح السندي نقلاً عن اللقاني: القطوان موضعان: أحدهما بسمرقند والآخر بالكوفة، وهذا منسوب إلى الذي بالكوفة. اهـ.

ومن المهم أيضاً: معرفة أسباب الألقاب والنسب التي باطنها على خلاف ظاهرها:

كالضال: لقب معاوية عبد الكريم، لأنه ضلّ  بطريق مكة، والضعيف ضد القوي لقب عبد الله بن محمد لضعف جسمه، وصاعقة لقب بذلك لشدة حفظه، ومحمد بن سنان العوفي، باهلي نزل في العوقة بطن من عبد القيس فنسب إليها، وكأبي مسعود البدري لم يشهد بدراً في قول الأكثرين بل نزل بها أو سكنها فنسب إليها.

ومن المهم: معرفة الموالي من أعلى ومن أسفل بالرق أو بالحلف أو بالإسلام؛ لأن كل ذلك يطلق عليه مولى ولا يعرف ذلك إلا بالتنصيص عليه من إمام معتمد للتفرقة بين الموالي المذكورين.

ومن المهم أيضاً: معرفة الإخوة والأخوات من العلماء كذلك وقد صنّف فيه القدماء كعلي بن المديني ومسلم بن الحجاج والنسائي والسراج.

ومثال ذلك في الصحابة: عمر وزيد ابنا الخطاب وعبد الله وعبيد الله ابنا مسعود، ومن اللطائف أن ثلاثة أو أربعة وقعوا في إسناد واحد. ففي العلل للدارقطني من طريق هشام بن حسان عن أخيه يحيى بن سيرين عن أخيه أنس بن سيرين عن محمد سيرين عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لبيك حقاً حقاً تعبُّداً ورقاً "(1).

ومن التابعين ثلاثة إخوة: سهل وعبّاد وعثمان بنو حُنَيف، وعمرو بن شعيب وأخواه: عمر وشعيب، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وأخواه: أسامة، وعبد الله.

وذكر ابن طاهر المقدسي أن محمد بن سيرين رواه عن أخيه سعيد عن أخيه أنس.

ومن فائدة معرفة الأخوة والأخوات كما قال القاري: دفع توهم اتحاد المتعدد حيث يكون البعض مشهوراً دون غيره، ومنها دفع ظن من ليس بأخ أخاً لاشتراك أبويهما في الاسم كأحمد بن أُشكاب وعلي بن أشكاب ومحمد بن أشكاب فالأول حضرمي والآخران غيره(2)

-     ومن الفوائد أيضاً أن يتنبه القارئ فلو جاءك في إسناد، أو في خبر عُمَر بن شعيب، لا تظن أن فيه تصحيفا، وأن الصواب مثلا عمرو بن شعيب؛ لأن له أخ اسمه عمرو، عمر، نعم.

 وقد صَنَّف في ذلك جماعة منهم علي بن المديني، وأبو عبد الرحمن النسائي.
فمن أمثلة الأخوين: عبد الله بن مسعود وأخوه عتبة، عمرو بن العاص وأخوه هشام، وزيد بن ثابت وأخوه يزيد
.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. الأحاديث المختارة 3/309 ، مسند أبي داود الطيالسي 1/32 ، تلخيص الحبير 2/240
  2. شرح شرح النخبة ص 253 .