بحث عن بحث

الحلقة(93)

معرفة صفة التصنيف في الحديث (1)

لقد نوّع المحدثون التصانيف ، وتفننوا فيها ، مما جعل تصانيفهم ملبية للمطالب التي يتطلع إليها العلماء والباحثون في المراجع ، وسنذكر هنا أهم أنواع التصانيف. 

نقسم كتب الرواية أقساماً كثيرة، باعتبارات متعددة.
فيمكن تقسيمها من حيث مراتب القوة والضعف في الجملة، مثل الصحاح والسننوالموضوعات.

وهناك تقسيمات أخرى من حيث العلو والنزول؛ ومن حيث مواضيعها إلى مرويات في العقيدة والسنة والتفسير إلخ
ولعنا نسير على الوجهة الأولى وهي الأشهر:


أولاً: الصحاح
هي الكتب التي يشترط فيها أصحابها الصحة في أحاديثها، وأشهرها البخاري ومسلم المتلقان بالقبول . وأما سائر الصحاح المعروفة فمسماها دون اسمها ومن ذلك صحاح ابن خزيمة وابن حبان ومستدرك الحاكم على الصحيحين.

ثانياً: السنن
وهي الكتب التي جمعها أصحابها من الأحاديث المرفوعة مرتبة ترتيباً قريباً من ترتيب الصحيحين أو الكتب الفقهية المشهورة مثل مختصر المزني عن الشافعي.

ويُدخل أصحاب السنن فيها كثيرامن الأحيان آثاراً موقوفة أو مقطوعة كثيرة أو قليلة. وهم لا يشترطون في كتبهم الصحة بل أغلبهم يشترط القوة في الجملة لأن هذه الكتب مصنفة على الأبواب الفقهية فالأصل فيها أنها إنما ألفت للإحتجاج بما فيها.


س/ ما الفرق بين الجامع والسنن؟
الكتاب الجامع كجامع الترمذي، وهو المعروف أيضاً بسنن الترمذي، فيذكر فيه إضافة إلى ذلك الفضائل والتفسير وصفة الجنة وصفة النار وغير ذلك.

أما السنن كسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه فيذكر فيها أحاديث الأحكام العملية وأبواب من العقائد وما يتعلق بها أي انها تضم أبواب السنة في الأحكام العملية والسنة في الأحكام الاعتقادية. وعلى ذلك فالسنن أخص من الجامع.

ثالثً: المصنفات
وهي كالسنن ولكنها تمتاز بالسعة والشمول وكثرة ما فيها من الآثار غير المرفوعة واشتهر منها كتابان جليلان حافلان هما مصنف عبد الرزاق بن همام الصنعاني (126 - 211 ﻫـ) ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة الكوفي (159 - 235هـ).
وهناك كتاب ثالث شبيه بهذين الكتابين من حيث طريقة التصنيف والمحتوى في الجملة؛ وهو (السنن) لسعيد بن منصور (ت227هـ) وشبهه بالأول أكثر.


رابعاً: المسانيد
المسنَد: هو الكتاب الذي يجمع فيه مصنفه ما أسنده الصحابة أي رووه، بشروط يختارها هو، فهو اسم مفعول، وترتب فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة.
وتقال هذه اللفظة أيضاً للكتاب الذي ألحقت فيه أسانيد أحاديث بعد أن لم تكن مذكورة فيه، كمسند الشهاب ومسند الفردوس فإنهما في الأصل متون بلا أسانيد، ثم أُسندا من قِبل غير مؤلفيهما.
ويشبه هذا السبب سبب تسمية مستخرج أبي عوانة على صحيح مسلم: مسند أبي عوانة، فكأنه لوحظ في ذلك أنه أخذ أحاديث مسلم متوناً من غير أسانيد ثم أسندها من غير طريق مسلم، في الغالب.
هذا وقد يحصل التجوز فيسمى الكتاب المؤلف على طريقة السنن: مسنداً، كما وقع لكتاب الدارمي فإن اسمه الأقدم هو (مسند الدارمي) رغم أنه يشبه في ترتيب أبوابه كتب السنن ورغم كثرة ما فيه من آثار غير مرفوعة لأن الأصل في المسند الأحاديث المرفوعة.
وأفضل المسانيد التي وصلتنا مسند الإمام أحمد، وقد طبع محققاً في طبعتين طبعة الشيخ أحمد شاكر وطبعة الشيخ شعيب الأرنؤوط.