بحث عن بحث

   

 المشهور غير الاصطلاحي

 

تقدم في الحلقة السابقة أن المشهور إما أن يكون اصطلاحياً وتقدم الحديث عنه وإما أن يكون غير اصطلاحي وهو ما سنأخذه في هذه الحلقة من خلال ما يأتي:-

المراد منه :

المقصود من هذا النوع هو ما اشتهر على الألسنة  وانتشر وذاع فيشمل ما له إسناد واحد أو إسنادين أو أكثر من ذلك بل ما لا يوجد له إسناد أصلاً

أقسامه وأمثلته:

لهذا النوع أمثلة تنتشر عند طائفة معينة من الناس حسب التخصص وبيان ذلك من خلال الأمثلة

-  مثال المشهور عند أهل الحديث والعلماء والعوام

حديث (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)  (1)

- مثال المشهور عند الفقهاء وكذلك العوام

حديث (أبغض الحلال عند الله الطلاق) (2)

- مثال المشهور عند الأصوليين  

حديث ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)  (3) صححه ابن حبان والحاكم بلفظ (إن الله وضع)

- مثال المشهور عند النحاة

حديث (نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه)

-  قال العراقي وغيره : لا أصل له  (4)

- مثال المشهور عند العامة

حديث (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) أخرجه مسلم (5)

وحديث (المستشار مؤتمن) حسنه الترمذي (6)

وحديث (العجلة من الشيطان)حسنه الترمذي (7)  أيضاً

وأحاديث (اختلاف أمتي رحمة) (نية المؤمن خير من عمله) ( من بورك له في شيء فليلزمه) وغيرها وكلها ضعيفة لا تصح.

وننبه إلى أن كثيراً من الأحاديث المنتشرة بين الناس إما من قبيل الضعيفة أو من قبيل الموضوعة وهي ما لا أصل لها فينبغي التنبه لذلك والتأكد من صحتها لأجل ذلك اعتنى العلماء بهذا النوع خاصة وأفردوا فيه المصنفات

حكم المشهور:

المشهور بقسميه الاصطلاحي وغير الاصطلاحي لا يوصف بكونه صحيحا أو غير صحيح على الإطلاق , بل منه الصحيح ومنه الحسن ومنه الضعيف , لكن إذا صح المشهور الاصطلاحي كانت له ميزة ترجحه. هذا على مذهب الجمهور, أما على رأي الحنيفة فعند الجصاص انه مثل المتواتر, ومنهم من يرى أنه يوجب علم طمأنينة لا علم يقين  (8)

قال الدكتور صبحي الصالح :والناظر العجول يستبعد أن يكون الحديث الذي عز وقوي بمجيئه من طريق أخرى أو استفاض واشتهر برواية الجماعة له بمنزلة الحديث الذي انفرد بروايته شخص واحد وقد يبدو هذا الاستنتاج منطقياً صحيحاً لما ألفه الناس في كل زمان ومكان من العناية بالكم والكثرة ولكن التحقيق العلمي الدقيق يثبت أن مقياس المحدثين في تصحيح الروايات وتضعيفها ليس كمياً فيعول على الأرقام والأعداد وإنما هو قيمي يعنى بأوصاف الرجال المذكورين في الإسناد...الخ  (9)

 

المؤلفات في هذا النوع:

1- المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة للسخاوي

2- الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة

3- كشف الخفا ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للعجلوني

4- تمييز الطيب من الخبيث عما اشتهر على ألسنة الناس من الحديث لابن الديبع الشيباني

وكل هذه الكتب مطبوعة   


(1) _  رواه البخاري(1/9) ومسلم (1/47-48)

(2) _ رواه الحاكم في المستدرك (2/196) وصححه ورجح أبو حاتم إرساله وضعفه بالإرسال الألباني في إرواء الغليل( 7/108

(3)  - صحيح ابن حبان (7291) بلفظ (إن الله تجاوز) والمستدرك (2/198

(4)  - الفوائد المجموعة للشوكاني(ص 409)

(5)  - صحيح مسلم (6/41).

(6) - سنن الترمذي (2369)

(7)  - سنن الترمذي (2012)

(8)   انظر: كشف الاسرار 2/368,ومقدمة فتح الملهم ص14-15.

(9) علوم الحديث ص 230