بحث عن بحث

                                         

أقسام الخبر باعتبار وصوله إلينا

 

       ثانياً الآحاد

      3 ـ الغريب :

 نأخذ في هذه الحلقة النوع الثالث من أنواع الآحاد ويسمى الغريب ونتطرق إليه من خلال العناصر التالية:ـ 

تعريفه:

لغة: مأخوذ من الغربة , وتقول: غرب الشخص عن وطنه , أي بعد , وجمعه غرباء  (1). ويجمع المحدثون الغريب على غرائب كما في غرائب مالك للدارقطني .

 

واصطلاحا: ما رواه واحد منفردا بروايته في أي موضع من السند  (2) .

قال الحافظ: الغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحا إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة  الاستعمال وقلته فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق . والغريب : أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي  (3) .

هذا من حيث إطلاق الاسمية عليهما , وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون فيقولون في المطلق والنسبي : تفرد به فلان , أو أغرب به  فلان . وقد نوزع الحافظ في دعواه الترادف اللغوي .

يقول ابن فارس في المجمل : غرب : بعد, والغربة : الاغتراب  عن الوطن والفرد الوتر والمنفرد . اهـ.

مثال الغريب : حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم

((ومسح رأسه بماء غير فضل يديه)), رواه مسلم  (4)  . قال الحاكم : هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر ولم يشاركهم فيها أحد   (5) .

ومثال الفرد: حديث :((إنما الأعمال بالنيات))  (6)

, حيث تفرد بروايته عمر بن الخطاب رضي الله عنه  وتفرد بروايته عنه علقمة بن وقاص، وتفرد بروايته عنه محمد بن إبراهيم التيمي, وعنه يحيى بن سعيد , ثم انتشر

أقسامه:

ينقسم الغريب قسمين:

الغريب المطلق : وهو ما كانت الغرابة في أصل السند أي طرفه الذي فيه الصحابي.

مثل حديث (إنما الأعمال بالنيات) المتقدم

الغريب النسبي : وهو ما وقع فيه التفرد بالنسبة إلى جهة خاصة أياً كانت الجهة

كأن يتفرد به ثقة عن ثقة كتفرد مالك عن الزهري  في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم (دخل مكة وعلى رأسه المغفر ) (7)

 أو تفرد أهل بلد أو جهة بحيث لا يرويه غيرهم أو يتفرد به راو عن آخر ثقة كان أو لا .

حكمه:

الغريب كسابقيه لا يحكم له بحكم عام مطرد بل قد يكون صحيحا, وقد يكون حسنا, وقد يكون ضعيفا. والغالب في الغرائب الضعف لأن تفرد الراوي بالحديث مظنة الخطأ والوهم , ولذا حذر العلماء من الغرائب ونهوا عن الاستكثار منها.

 


 


 (1) - المصباح المنير مادة (غرب).

 (2) - علوم الحديث لابن الصلاح ص244, وهو مقتضى كلام المنصف .

 (3) - نزهة النظر ص 25.

 (4)  - صحيح مسلم 3/124-125.

 (5)  - معرفة علوم الحديث ص 98.

 (6)  - البخاري 1/9 مع فتح , ومسلم 3/53, وابو داود 2201, والترميذي 1647, والنسائي1/51, وابن ماجه رقم 4227, واحمد 1/25, 43, وغيرهم .

  (7) _ رواه البخاري4/59 ومسلم9/131.