بحث عن بحث

                                   

  حكم الحديث الآحاد 

 

تقدم الحديث عن هذه الأنواع الثلاثة المشهور، والعزيز، والغريب وتسمى الآحاد وهو ما اختل فيه شرط من شروط المتواتر وقد اختلف العلماء فيما يفيده خبر الآحاد وقبل ذكر الخلاف في المسألة يحسن أن نأخذ هذا التمهيد

تمهيد  : من المعلوم أن الصحابة والتابعين حتى نهاية القرن الأول لم يكونوا يعرفون تقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد بل كانوا يعملون بالحديث ويؤمنون به إذا كان ناقل الحديث ثقة في نفسه، وهذا التقسيم أول من أحدثه هم المعتزلة والمرجئة ثم من تفرع عنهم أو تأثر بهم من الفرق الذين خاضوا في علم الكلام الذين استخدموا الحقيقة والمجاز وما يترتب على ذلك من القطعية أو الظنية في الثبوت والدلالة ، ثم بعد ذلك من تأثر بهم من علماء الأصول – من بعد الشافعي – فهم أول من قسم الخبر إلى قطعي الثبوت وظني الثبوت ومنه المتواتر والآحاد وأول من ذكر المتواتر في أصول الحديث هو الخطيب البغدادي واستمر التقسيم على ذلك  (1)  

 

وقد اختلف العلماء فيما يفيده خبر الآحاد على ثلاثة أقوال :-

1ـ نسب النووي إلى المحققين والأكثرين أنه يفيد الظن مطلقاً لأنه وإن كان الراوي حافظاً ضابطاً فإنه غير معصوم من الخطأ والسهو ومع هذا الاحتمال فإن النفس لا تجزم بصحة الخبر.

2ـ ذهب حسين الكرابيسي وداود الظاهري إلى أن خبر الواحد  إذا صح يوجب العلم والعمل.

وهو مروي عن الإمام أحمد  وحجتهم أنه إذا صح وجب العمل به والعمل ملازم للعلم لأن الظن لا يغني من الحق شيئاً واستدلوا بعموم النصوص التي فيها أخذ ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم من غير اشترط للعدد  (2)

3ـ ذهب الحافظ ابن حجر (3)  وابن تيمية (4)  وابن القيم  (5)  وجماعة من الأصوليين (6) وابن قدامة (7)

أنه يوجب العلم ويقطع به إذا احتفت به قرينة

أ ـ مثل كون الحديث مشهوراً بحيث تكون له طرق متباينة سالمة من الضعف

ب ـ أو كونه مسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين

ج ـ أن يكون الحديث مما أخرجه الشيخان في صحيحيهما لجلالتهما ولتلقي الأمة كتابيهما بالقبول.

 

الراجح :-

رجح الحافظ ابن حجر القول الأخير (8) وكذلك ابن تيمية (9) وأطال ابن القيم تقرير ذلك في الصواعق المرسلة  (10)  ، وممن صرح بذلك الغزالي في المنخول (11)  والرازي في المحصول (12)  والآمدي  (13)   وابن الحاجب   (14) ونقله السفاريني عن الإمام الموفق وابن حمدان  والطوفي وقال المرداوي في شرح التحرير : وهذا أظهر وأصح  (15) ا.هـ

وسبب ترجيح هذا القول أن القرينة التي احتفت بالخبر في مقابل الاحتمال الذي أبداه أصحاب القول الأول

والله أعلم


 (1)  - أخبار الآحاد في الحديث النبوي د.عبدالله الجبرين ص 30   حجية خبر الآحاد في العقيدة والأحكام  د. عبدالله الشريف ص 18

 (2)  - ينظر  مختصر الصواعق 2/480المسودة ص 242 شرح الروضة 2/603

 (3) _ نزهة النظر74-77

 (4) _ مجموع الفتاوى 18/41

 (5) _ مختصر الصواعق 2/483

 (6) _ المختصر لابن الحاجب2/55

 (7)  - روضة الناظر1/260

 (8) _ نزهة النظر74-77

 (9) _ مجموع الفتاوى 18/41

 (10) _  مختصر الصواعق 2/483

 (11)  - المنخول ص 240

 (12)  - المحصول  1/ 402

 (13)  - الإحكام 2/32

 (14)  - المختصر لابن الحاجب 2/55

 (15)  - لوامع الأنوار 1/17