بحث عن بحث

قصة الرجل الذي خسف به وهو يجر إزاره من الخيلاء

 

عن ابنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِن الْخُيَلاءِ خُسِفَ بِهِ, فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)(1).

وفي رواية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ إِذْ خُسِفَ بِهِ الأَرْضُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)(2).

شرح المفردات:

(يَتَجَلْجَل): وَالتَّجَلْجُل بِجِيمَيْنِ التَّحَرُّك, وَقِيلَ: الْجَلْجَلَة الْحَرَكَة مَعَ صَوْت, وَقَالَ اِبْن دُرَيْد: كُلّ شَيْء خَلَطْت بَعْضه بِبَعْضٍ فَقَدْ جَلْجَلْته. وَقَالَ اِبْن فَارِس: التَّجَلْجُل أَنْ يَسُوخ فِي الْأَرْض مَعَ اِضْطِرَاب شَدِيد وَيَنْدَفِع مِنْ شِقّ إِلَى شِقّ, فَالْمَعْنَى يَتَجَلْجَل فِي الْأَرْض أَيْ يَنْزِل فِيهَا مُضْطَرِبًا مُتَدَافِعًا. قال النووي: قِيلَ: يُحْتَمَل أَنَّ هَذَا الرَّجُل مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة, فَأَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ سَيَقَعُ هَذَا. وَقِيلَ: بَلْ هُوَ إِخْبَار عَمَّنْ قَبْل هَذِهِ الْأُمَّة, وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح, وَهُوَ مَعْنَى إِدْخَال الْبُخَارِيّ لَهُ فِي بَاب ذِكْر بَنِي إِسْرَائِيل. وَاللَّه أَعْلَم.

   (جمته): بضم الجيم وتشديد الميم، هي مجتمع الشعر إذا تدلى من الرأس إلى المنكبين وإلى أكثر من ذلك، وأما الذي لا يتجاوز الأذنين فهو الوفرة(3).

من فوائد الحديث:

1-     قال ابن حجر: قَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِعْجَاب الْمَرْء بِنَفْسِهِ هُوَ مُلَاحَظَته لَهَا بِعَيْنِ الْكَمَال مَعَ نِسْيَان نِعْمَة اللَّه, فَإِنْ اِحْتَقَرَ غَيْره مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ الْكِبْر الْمَذْمُوم(4).

2-    سوء عاقبة الكبر والعجب أنه يوجب العقوبات العاجلة والآجلة.

3-    فيه إثبات عذاب القبر، وقد شرع للمسلم أن يستعيذ بالله منه في كل صلاة.

4-    قال الماوردي: (وأما الإعجاب فيخفي المحاسن ، ويظهر المساوئ، ويكسب المذام ، ويصد عن الفضائل .. وليس إلى ما يكسبه الكبر من المقت حد، ولا إلى ما ينتهي إليه العجب من الجهل غاية، حتى إنه ليطفئ من المحاسن ما انتشر، ويسلب من الفضائل ما اشتهر، وناهيك بسيئة تحبط كل حسنة، وبمذمة تهدم كل فضيلة، مع ما يثيره من حنق، ويكسبه من حقد).وما كان هذا شأنه فحري بالمسلم أن يحذر منه.

 

 

(1)     صحيح البخاري، ح: (3485)، و (5779). واللفظ له، وصحيح مسلم، ح: (2088).
(2)     صحيح مسلم، ح: (2088).
(3)     انظر: فتح الباري 10/261.
ِ(4)     
فتح الباري 10/261.