بحث عن بحث

 

قصة الأمة التي فقدت من بني إسرائيل

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ وَإِنِّي لَا أُرَاهَا إِلَّا الْفَارَ؛ إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الْإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ، فَحَدَّثْتُ كَعْبًا فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ لِي مِرَارً، فَقُلْتُ: أَفَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ)(1).

شرح المفردات:

(وَإِنِّي لَا أُرَاهَا إِلَّا الْفَأْر) بِإِسْكَانِ الْهَمْزَة، وَعِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ اِبْن سِيرِينَ بِلَفْظِ "الْفَأْرَة مُسِخَ، وَآيَة ذَلِكَ أَنَّهُ يُوضَع بَيْن يَدَيْهَا لَبَن الْغَنَم فَتَشْرَبَهُ، وَيُوضَع بَيْن يَدَيْهَا لَبَن الْإِبِل فَلَا تَشْرَبهُ".

 (أَفَأَقْرَأ التَّوْرَاة)، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم: أَفَأُنْزِلَتْ عَلَيَّ التَّوْرَاة، هُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار، ومعناه ما أعلم ولا عندي شيء إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أنقل عن التوراة ولا غيرها من كتب الأوائل شيئا، بخلاف كعب الأحبار وغيره ممن له علم بعلم أهل الكتاب(2).

شرح الحديث:

قال ابن حجر: وَفِي سُكُوت كَعْب عَن الرَّدّ عَلَى أَبِي هُرَيْرَة دَلَالَة عَلَى تَوَرُّعه، وَكَأَنَّهُمَا جَمِيعًا لَمْ يَبْلُغهُمَا حَدِيث اِبْن مَسْعُود، قَالَ: "وَذُكِرَ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير فَقَالَ: إِنَّ اللَّه لَمْ يَجْعَل لِلْمَسْخِ نَسْلًا وَلَا عَقِبً، وَقَدْ كَانَتْ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير قَبْل ذَلِكَ"(3). وَعَلَى هَذَا يُحْمَل قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا أُرَاهَا إِلَّا الْفَأْر" وَكَأَنَّهُ كَانَ يَظُنّ ذَلِكَ ثُمَّ أُعْلِمَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ هِيَ، قَالَ اِبْن قُتَيْبَة: إِنْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيث وَإِلَّا فَالْقِرَدَة وَالْخَنَازِير هِيَ الْمَمْسُوخ بِأَعْيَانِهَا تَوَالَدَتْ. قُلْت – ابن حجر-: الْحَدِيث صَحِيح(4).

من فوائد الحديث:

1-     فِيهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَمْ يَكُنْ يَأْخُذ عَنْ أَهْل الْكِتَاب، وَأَنَّ الصَّحَابِيّ الَّذِي يَكُون كَذَلِكَ إِذَا أَخْبَرَ بِمَا لَا مَجَال لِلرَّأْيِ وَالِاجْتِهَاد فِيهِ يَكُون لِلْحَدِيثِ حُكْم الرَّفْع(5).

2-     إِنَّ اللَّه لَمْ يَجْعَل لِلْمَسْخِ نَسْلًا وَلَا عَقِبً، فالقردة والخنازير مخلوقات مستقلة خلقها الله عز وجل لحكم ومصالح، وهي من أردى الحيوانات، ولذا مسخ الله تعالى بعض البشر على صورتها عقوبة له، ثم يهلكون سريعاً ولا يكون لهم نسل.

3-             على المسلم أن يجتهد في طاعة الله تعالى، وأن يحذر من أسباب سخطه، فإن أخذه - عز وجل- أليم شديد.


 

(1)     رواه البخاري 3305، ومسلم (2297).
(2)     شرح النووي على مسلم  18 / 124.
(3)     رواه مسلم ( 2663).
(4)     فتح الباري  6 / 353.
(5)     المرجع السابق .