بحث عن بحث

     الوقفة الثانية: صفات الداعية الناجحة.

     أولها: الإخلاص لله سبحانه وتعالى، فبدون هذا الإخلاص سيكون عملها هباءً منثورًا، وهو أهم شيء يجب أن تعالج الداعية نفسها فيه.

     ثانيها: الصبر والتحمل فالدعوة حمل ثقيل وعقباتها كثيرة فتحتاج إلى هذا الصبر ويكفي أنه قد تكرر ذكره في القرآن الكريم في أكثر من تسعين موضعًا بل جاء الأمر به مباشرة للرسول  صلى الله عليه وسلم .

     ثالثها: العلم.

     رابعها: العمل الصالح والسلوك الحسن والاستقامة على الحق، فإن من أهم مبطلات الدعوة وعدم وصول صاحبها إلى نتائج إيجابية هو مخالفة القول للعمل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ) [الصف:2،3] (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) [البقرة:44] والنصوص في هذا الباب كثيرة.

     خامسها: الحلم والأناة، فمن أعظم ما يُعطى المرء في حياته الحلم والأناة وعدم العجلة، فالطريق طويل، وليس كل من بنى سكن، فقد تبني ويسكن غيرك، وتتعلم وتؤديه إلى غيرك، وتكسب مالاً ويستفيد منه غيرك، فلأجل أن تبلغ الداعية مرادها، وأن تثبت في طريقها أن تتمتع بهذا الصفة العظيمة قال الرسول  صلى الله عليه وسلم  لأشج عبد القيس: ((إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ)).  ومن لم تكن حليمة فعليها أن تتحلم فالعلم بالتعلم والحلم بالتحلم.

     سادسها: الصدق بكل أنواعه: الصدق مع الله في عبادته، والصدق مع الناس، والصدق مع النفس، والصدق في الكتابة والقول والفعل فلا تكذب على الله أو على رسوله  صلى الله عليه وسلم   فهذا أعظم الكذب وأخطره ولا تكذب مع الناس، حتى مع الصغار والحيوانات فيجب أن تكون مثالاً للصدق.

     سابعها: معرفة الواقع التي تعيشه المرأة المسلمة فلا تتحدث إلا بما تفهم وتعي، فإذا عرفت واقع الناس وواقع المرأة بشكل خاص استطاعت أن تنفذ إلى قلوبهن وتعالج مشكلاتهن وتتحدث معهن بما يهمهن.

     ثامنها: أن تتأدب بالآداب الشرعية وبخاصة الواجبة مثل: الحجاب الشرعي، وعدم مخالطة الرجال، وعدم التساهل في التعامل معهم، وأن يكون شكلها وزيها شرعيًّا.

     تاسعها: أن تغلب جانب المصلحة الشرعية على مصلحة ذاتها ونفسها فيكون همها هداية الأخريات وسلوكهن السلوك المستقيم، وإنقاذهن مما وقعن فيه من شراك الأعداء. ولا يكون همها السمعة أو الذكر أو طلب شيء من الدنيا ونحو ذلك.

     عاشرها: مراعاة أسلوب الدعوة الناجح.

     وفي الجملة يجب أن تتصف بكل ما دلّ عليه الشرع وأن تتجنب كل ما حذر منه الشرع.