بحث عن بحث

 

 

خير الحديث والكلام كتاب الله تعالى

 

 

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه ، وعلا صوته ، واشتد غضبه ، حتى كأنه منذر جيش ، يقول : أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله تعالى ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة .... )

أولا : تخريجه :

أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الجمعة ، باب تخفيف الصلاة والخطبة ( 867 )والنسائي في سننه ، كتاب صلاة العيدين ، باب كيف الخطبة ( 1578) وابن ماجه ، المقدمة ، باب اجتناب البدع والجدل ( 45 ) وغيرهم .

ثانيا : معناه :

الشاهد في هذا الحديث هو قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن خير الحديث كتاب الله )  وهو يتوافق مع قول الله تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) [ الزمر / 23 ]

فالقرآن الكريم حديث الله إلى عباده وكلماته إليهم ، فأي حديث أحسن من حديث الله ؟ وأي كلام أكرم وأطيب من كلام الله ؟

قال الإمام القرطبي :" لما قال سبحانه (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) بين أن أحسن ما يسمع ما أنزل الله وهو القرآن .                                                  

قال سعد بن أبي وقاص : قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لو حدثتنا ، فأنزل الله عز وجل ( الله نزل أحسن الحديث ) فقالوا: لو قصصت علينا فنزل : (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) [ يوسف / 3 ] ، فقالوا : لو ذكرتنا فنزل : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ  ) [ الحديد / 16 ](1) .

والحديث ما يحدث به المحدِّث ، وسمي القرآن حديثا ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدث به أصحابه وقومه ، وهو كقوله (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) [ الأعراف / 185 ] وقوله (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ) [ النجم / 59 ] وقوله (إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) [ الكهف / 6 ] وقوله (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً) [ النساء / 87 ](2)

فالقرآن الكريم أحسن الحديث وخير الكلام أنزله الله كتابا متشابها، إنه متشابه في جلال قدره ، وعلو منزلته ، وسمو معانيه ، إنه الحق في آياته وكلماته ، فهو على درجة واحدة في كماله وجلاله،ويستحيل صدوره عن النفس البشرية ، لأنه ليس فيه شيء من طباع هذه النفس ، وطبع النفس منعكس في كلامها ، وتستطيع أن تستخرجه من هذا الكلام ، وخصوصيات كل نفس مودعة في كلامها ، وإنك لتعرف كل ذي كلام من كلامه ، ولهذا قالوا : تكلم لأعرف من أنت ، وقالوا :

       وفي الصمت ستر للغبي وإنما          صحيفة لب المرء أن يتكلما              

والقرآن العظيم ليس فيه شيء من هذه الأحوال ، ولا من هذه الخصوصيات ، لا تجد فيه ريح النفس الإنسانية ، ولا تجد فيه نفس الإنسان ،وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً) [ النساء / 82 ]، أي لاعتراه ما يعتري كلام البشر من الاختلاف ، والتنوع ، والتلون ، فتختلف عليه القوة  والضعف ، والسداد والاختلال ، وغير ذلك مما هو في كلام الناس ، ومما هو في طباعهم التي هي لا محالة كائنة في كل ما يصدر عنهم، وقد أدرك ذلك فحول العرب أهل الفصاحة والبيان ، وذلك حين كان يقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الوافدين منهم للحج القرآن الكريم ، يسمعهم ما جاء به صلى الله عليه وسلم ، وكان كثير منهم يقول له عليه السلام : أعد ، فيعيد ، فيقول : ليس هذا من كلام أهل الأرض ، أي ليس مصدره الإنسان ، وما دام ليس من كلام أهل الأرض ، كذلك بلاغته ليست من بلاغة أهل الأرض(3) .

وقوله ( مثاني ) : جمع مثنى ، وذلك بما فيه من بيان للأمور وأضدادها ، كالإيمان والكفر ، والهدى والضلال ، والخير والشر ، والحسنات والسيئات ، والجنة والنار .. والقرآن الكريم في الحالين ، هو على مستواه العالي من الكمال والجلال .. فالحديث عن الكفر مثلا،معجز إعجاز الحديث عن الإيمان،لأن هذا وذاك من الله تعالى.  إن اللفظ القرآني ( أحسن الحديث ) أو اللفظ النبوي ( خير الحديث كلام الله ) جاءا بأفعل التفضيل ( أحسن ، أو خير ) وهو يفيد أن غير حديث الله أو غير كلام الله قد يكون حسنا ، لكن أحسن الحديث على الإطلاق ، وأحسن الكلام على الإطلاق هو القرآن الكريم ، وإذا كانوا يقولون : كلام الملوك ملوك الكلام ، فكيف بكلام مالك الملك وملك الملوك سبحانه الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، إنه ألفاظ إذا اشتدت فأمواج البحار الزاخرة ، وإذا هي لانت فأنفاس الحياة الآخرة ، ومتى وعدت من كرم الله تعالى جعلت الثغور تضحك في وجه الغيوب ، وإن أوعدت بعذاب جعلت الألسنة ترعد من حمى القلوب ، وصدق الله إذ يقول : (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ).

تعدد وجوه الحسن في خير الحديث وأحسنه :

وجوه الحسن ونواحي الجمال والكمال في خير الحديث وأحسنه كثيرة ومتعددة ، وقد تكلم عنها الكثيرون من العلماء عبر العصور المختلفة ، والقرون المتوالية .

       وعلى تفنن واصفيه بحسنه                يفنى الزمان وفيه ما لا يوصف

وهذا طرف مما جادت به قرائحهم ، وسطرته أيديهم :

 منها : حسن تأليفه والتئام كلمه مع الإيجاز والبلاغة .

ومنها : صورة سياقه وأسلوبه المخالف لأساليب كلام أهل البلاغة من العرب نظما ونثرا ، حتى حارت فيه عقولهم ، ولم يهتدوا إلى الإتيان بشيء مثله مع توفر دواعيهم على تحصيل ذلك ، وتقريعه لهم على العجز عنه .

والمقصود بسياقه وأسلوبه صورته العامة ، من كونه سورا ، منها الطوال والقصار والمفصل ، ثم تأليف هذه السور من آيات وفواصل ، ولم يعهد العرب كلاما كهذا ، وإنما كلامهم : شعرا ورجزا وخطبا ووصايا .

ومنها : ما اشتمل عليه من الأخبار عما مضى من أحوال الأمم السالفة والشرائع الدائرة مما كان لا يعلم منه بعضه إلا النادر من أهل الكتاب ، وقد دلنا الله سبحانه على أن هذا وجه من وجوه إعجازه في آيات كثيرة ، مثل قوله تعالى :( ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ )[ آل عمران / 44 ] وقوله سبحانه :( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ* وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ)[ القصص / 44، 45 ] فقد نفت الآيات عنه صلى الله عليه وسلم العلم بشيء من ذلك ولكنه الوحي.

ومنها : الإخبار بما سيأتي من الكوائن التي وقع بعضها في العصر النبوي ، وبعضها بعده .

ومنها : الروعة التي تحصل لسامعه .

ومنها : أن قارئه لا يمل من ترداده ، وسامعه لا يمجه ، ولا يزداد بكثرة التكرار إلا طراوة ولذاذة ، مع تيسير حفظه لمتعلميه ، وتسهيل سرده لتاليه .

ومنها : أنه آية باقية لا تعدم ما بقيت الدنيا .

ومنها : جمعه لعلوم ومعارف لا تنقضي عجائبها ، ولا تنتهي فوائدها(4)

ومنها : روحانية القرآن الكريم فالقرآن ــ كما يقول الأستاذ محمد فريد وجدي ــ  روح من أمر الله تعالى : (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ) [ الشورى / 52 ] فهو يؤثر بهذا الاعتبار تأثير الروح في الأجساد ، فيحركها ويتسلط على أهوائها ، وأما تأثير الكلام في الشعور فلا يتعدى سلطانه حد إطرابها والحصول على إعجابها ، فقوله تعالى : (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً) يكفي وحده في إرشادنا إلى جهة إعجاز القرآن ، وقصور الإنس والجن عن الإتيان بمثله ، وبقائه إلى اليوم معجزة خالدة تتلألأ في نورها الإلهي ، وتتألق في جمالها القدسي ، ذلك لما كان القرآن روحا من أمر الله ، فلا جرم كانت له روحانية خاصة هي عندنا جهة إعجازه، والسبب الأكبر في انقطاع الإنس والجن عن محاكاة أقصر سورة من سوره ، وارتعاد فرائص الصناديد والجبابرة عند سماعه ، وناهيك بروحانية الكلام الإلهي ، نعم ! إن جهة إعجاز هذا الكتاب الإلهي الأقدس هي تلك الروحانية العالية التي قلبت شكل العالم ، واكتسبت تلك الطائفة القليلة العدد خلافة الأرض في أرضه وأرغمت لهم معاطس الجبابرة والقساورة ، ووطأت لهم عروش الأكاسرة والقياصرة ، حتى صاروا ملوك الملوك وإخوان الملائكة في مدة لا يصعب عد سنيها على الأصابع (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ)[ غافر / 15 ]لا مشاحة من أن القرآن فصيح قد أخرس بفصاحته فرسان البلاغة ، وقادة الخطابة ، وسادات القوافي ، وملوك البيان ، وهو حكيم بهر سماسرة الحكمة والفلسفة ، وأدهش أساطين القانون والشريعة ، وحير أراكين النظام والدستور ، وهو حق ألزم كل غال الحجة ، ودل كل باحث على المحجة ، ولم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، وهو هدى ورحمة ونور وشفاء لما في الصدور .... ، كل هذه صفات جليلة تؤثر على العقل والشعور والعواطف والميول ، فتتحكم فيها تحكم الملك في ملكه ، ولكنه فوق ذلك كله روح من أمر الله ، تصل من روح الإنسان إلى حيث لا تصل إليه أشعة البلاغة والبيان ، ولا سيالات الحكمة والعرفان ، وتسري من صميم معناه إلى حيث لا يحوم حوله فكر ولا خاطر ، ولا يتخيله خيال شاعر ، هذه الروحانية تنفذ إلى سر سريرة الإنسان وسويداء ضميره ، وتستولي منها على أصل حياته ومهب عواطفه وإحساساته ، وتخلقه خلقا جديدا ، وتصوره بصورة لا يتخيلها ، ولو قيلت له لما أدركها.

ألا ترى كيف فعلت بأولئك العرب الذين لبثوا ألوفا من السنين على حالة واحدة لايتحولون عنها ولا يسأمون منها ! فنفحتهم بروح عالية قاموا بواسطتها يُحمِّلون الملوك سلطتهم ، ويُطوِّقون القياصرة بطوق سطوتهم ، ولم يُتموا جولتهم هذه حتى دانت لهم المعمورة من أقصاها إلى أقصاها ، أي برهان على تبدل أراوحهم أكبر من هذا ؟ قوم كانوا بالأمس ممزقين مشتتين ، لا تجمعهم رابطة سياسية ، ولا قومية ، بل ولا دينية ، في أخشن مواقع الأرض وأجدبها ، وأبعدها عن النظام والحكمة ، والآمال العظيمة والفتوحات ، يقومون بعد سنين قليلة من بعثة نبيهم ، ينشرون الفضل والفضيلة والكمال في أرجاء هذا العالم المضطرب ، ووسط هذه الفتن المزعجة ، أي حجة أكبر من هذه الحجة على أن القرآن روح إلهي وأمر سماوي؟! وأي وجه من وجوه إعجازه بعد مشاهدته هذا الأثر الفخم أوقع في النفس وأنفى للشك وأولى بالقبول من وجه روحانيته ؟! إن للقرآن فوق البلاغة والعذوبة والحكمة والبيان ( روحانية ) يدركها من لا حظ له في فهم الكلام وتقدير الحكمة وإدراك البلاغة ، ألا ترى أن الطفل والعامي كيف يعتريهما تهيب عند تلاوته ولو بغير صوت حسن ! حتى إنهما ليكادان يفرقان بين ما هو قرآن وما ليس بقرآن فيما لو أراد التالي أن يغشهما . هذه الروحانية تظهر ظهورا جليا عندما تكون آية من آياته جاءت على سبيل الاستشهاد والاقتباس في صفحة كبيرة ، فإنك ترى تلك الآية تتجلى لك بين السطور وخلال التراكيب كأنها الشمس في رابعة النهار ، مهما كانت درجة تلك الصفحة من البيان ، ومنزلتها من جمال الأسلوب وجزالة الألفاظ .

هذه الروحانية تظهر للعارف باللغة وللجاهل بها ، أما ظهورها للعارف فبين لا يحتاج لبيان ، وأما ظهورها للجاهل بها من الأمم الأعجمية فبتأثيرها ونتيجتها ، أي إنسان يرى أن العربي الذي كان بالأمس جزارا أو تاجرا أو راعيا ، وهو من الجاهلية وعدم احترام الدستور على ما كان يعلم الناس منه : جاء اليوم يقود جيشا يرغم به معاطس أكبر قواد العالم من غطارفة الحرب ، ثم يدخل إلى أحشاء تلك الأمة المغلوبة ، فيؤمنها على دينها وشريعتها وأموالها وأعراضها ، ويكون عليها أشفق من رؤسائها ، وأحنى من حكومتها ، فينشر بينها العدل والإحسان ، ويغمرها بالإفضال والإنعام .

قلنا من ينظر إلى هذا الأمر المدهش ، ولا يقر بأن العربي قد اكتسب ( روحا جديدة ) لم تكن فيه من قبل ، وليست من جنس الأرواح الموجودة في علياء النفوس وأصحاب الفضيلة من الأفراد ، كيف لا يستدل هذا الإنسان بالحس على تلك ( الروحانية ) وقد أصبح يرجو من كان يخافه ، ويتعلم ممن كان لا يرى أجهل منه ، ويتخلق بأخلاق من كان لا يعده إلا وحشا كاسرا "(5) .


(1) أخرجه الحاكم ( 2 / 354 ) والواحدي في أسباب النزول ص 248 ، وابن حبان ( 6209 ) وابن جرير رقم ( 18776 شاكر ) وأبو يعلى ( 740 ) والبزار رقم ( 3218 ) وإسناده ـت كما قال العلي ــ قوي ، رجاله ثقات رجال الصحيح ، وحسنه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ( 17 / 40 ) ، وانظر : صحيح أسباب النزول للعلي ص 190

(2) تفسير القرطبي ( 8 / 335 ) .

(3) انظر : شرح أحاديث من صحيح البخاري ص119 ، 120 .

(4) فتح الباري 11 / 160 .

(5) دائرة معارف القرن العشرين ، مادة : اقرأ ( 7 / 677 وما بعدها ).