بحث عن بحث

 

تابع ثواب من يعلم أولاده القرآن

أجر الوالدين اللذين يعلمان أولادهما القرآن الكريم

أما أجر الوالدين اللذين يعلمان أولادهما كتاب الله عز وجل ويصبران على ذلك ، فهو أجر عظيم يتناسب وتعبهما وصبرهما وتحملهما المشقة في ذلك ، بأن يكسيا حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا :

  عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول : ( إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب ، فيقول : هل تعرفني ؟ فيقول له : ما أعرفك . فيقول : أنا صاحبك القرآن ، الذي أظمأتك بالهواجر ، وأسهرت ليلك ، وإن كل تاجر من وراء تجارته ، وإنك اليوم من وراء كل تجارة . قال : فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، ويكسى والداه حلتين لا يقوم بهما أهل الدنيا ، فيقولان : بم كسبنا هذا ؟ فيقال : بأخذ ولدكما القرآن . ثم يقال له : اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها . فهو في صعود ما دام يقرأ ، هذا كان يقرأ أو ترتيلا) (1) .

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( .. ويكسى والداه حلتين ، لا تقوم لهم الدنيا وما فيها ، فيقولان : يا رب ! أنى لنا هذا ؟ فيقال : بتعليم ولدكما القرآن ... الحديث )(2)

وحق لهذين الوالدين أن يعجبا ويدهشا من هذا الإنعام العظيم الذي حصلا عليه من حيث لا يحتسبان ، فعندما يكسى هذان الوالدان حلتين عظيمتين من حلل الجنة أغلى وأثمن من الدنيا وما فيها ، يتساءلان في دهشة : من أين لنا مثل هاتين الحلتين وليس لنا ــ فيما نعلم ــ من العمل والطاعات ما يؤهلنا للفوز بهذه الكرامة ؟

فيجابان : بتعليم ولدكما القرآن وصبركما عليه وإخلاص النصح له .

وهكذا فإن صاحب القرآن من أبر الناس بوالديه ، ولو علم كل والدين ما يحصل لهما عند الله تعالى من الكرامة والرفعة بأخذ ولدهما للقرآن العظيم لبادروا إلى دفع أولادهما دفعا ، وحثهم على تعلم القرآن الكريم وتلاوته وتدبره(3) .

وقد أحسن الشاطبي حينما قال :

فيا أيها القاري به متمسكا      مجلا له في كل حال مبجلا

هنيئا مريئا والداك عليهما      ملابس أنوار من التاج والحلا

فما ظنكم بالنجل عند جزائه     أولئك أهل الله والصفوة الملا

وهذا من الآثار الحسنة التي تكتب في ميزان الوالدين ، لأنهما السبب المباشر في تعليم هذا االولد ، مصداقا لقوله تعالى :( ونكتب ما قدموا وآثارهم )[ سورة يس / 12 ](4)


(1) أخرجه مطولا أحمد ( 23000 ) وقال محققو المسند ( 22950 ):" إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل بشير بن المهاجر الغنوي ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين ، وحسنه الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 1/ 62 ) ولبعضه شواهد يصح بها . وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 30045 ) وعبد الرزاق ( 6014 ) وذكره البوصيري في مصباح الزجاجة ( 1321 ) وقال :" هذا إسناد رجاله ثقات " وذكره الهيثمي في المجمع ( 7 / 159 ) وقال :" روى ابن ماجه منه طرفا ، ورواه أحمد ورجاله رجال الصحيح "، ورواه مختصرا الحاكم في المستدرك ( 2043 ) وقال :" حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه " وأقره الذهبي .

(2) أخرجه الطبراني في الأوسط ( 5764 ) وأورده الألباني في الصحيحة ( 2829) وقال " الحديث حسن أو صحيح ، لأن له شاهدا من حديث بريدة بن الحصيب مرفوعا بتمامه "

(3) انظر : أنوار القرآن لمصطفى الحمصي ص 181 ــ 182 .

(4) عظمة الفرآن الكريم ص 433 ــ 434 .