بحث عن بحث

 

مسند الإمام أحمد (2-5)

 

 

   4 - أقسام أحاديث المسند: قال العلامة الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي: (بتتبعي لأحاديث المسند وجدتها تنقسم إلى ستة أقسام:

   1 - قسم رواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد -رحمهما الله- عن أبيه سماعًا منه، وهو المسمى بمسند الإمام أحمد، وهو كبير جدًا يزيد على ثلاثة أرباع الكتاب.

   2 - وقسم سمعه عبد الله من أبيه وغيره، وهو قليل جدًا.

   3 - وقسم رواه عبد الله عن غير أبيه، وهو المسمى عند المحدثين بزوائد عبد الله، وهو كثير بالنسبة للأقسام كلها عدا القسم الأول.

   4 - وقسم قرأه عبد الله على أبيه ولم يسمعه منه وهو قليل.

   5 - وقسم لم يقرأه، ولم يسمعه، ولكنه وجده في كتاب أبيه بخط يده، وهو قليل أيضا.

   6 - وقسم رواه الحافظ أبو بكر القطيعي عن غير عبد الله وأبيه - رحمهم الله - وهو أقل الجميع.(1)

 قال: فهذه ستة أقسام، تركت الأول والثاني منها بدون رمز، ورمزت للأقسام الباقية في أول كل حديث منها، فرمزت للقسم الثالث بحرف (ز)؛ إشارة إلى أنه من زوائد عبد الله بن الإمام - رحمهما الله -، ورمزت للقسم الرابع هكذا (قر)؛ إشارة إلى أن عبد الله قرأه على أبيه، ورمزت للقسم الخامس برمز (خط)، إشارة إلى أنه وجده في كتاب أبيه بخط يده، ورمزت للقسم السادس برمز (قط)، إشارة إلى أنه من زوائد القطيعي.

 قال: وكل هذه الأقسام من المسند إلا الثالث فإنه من زوائد عبد الله،  والسادس فإنه من زوائد القطيعي)(2)

 

 5 - درجة أحاديث المسند: للعلماء في درجة أحاديث المسند أقوال هي:

      الأول: أن ما فيه من الأحاديث حجة.

      الثاني: أن فيه الصحيح، والضعيف، والواهي، فقد ذكر ابن الجوزي في كتابه (الموضوعات) تسعة وعشرين حديثًا منه، وحكم عليها بالوضع، وزاد الحافظ العراقي عليه تسعة أحاديث، حكم عليها بالوضع، وجمعها في جزء.

       الثالث: أن فيه الصحيح، والضعيف الذي يقرب من الحسن.

  وقد جمع الشيخ أبو زهو بين هذه الآراء، فقال: (يمكن إرجاع القولين الأولين إلى القول الثالث، وبذلك لا يكون هناك خلاف في درجة أحاديث المسند، فمن حكم على بعض أحاديثه بالوضع نظر إلى ما زاده فيه أبو بكر القطيعي، وعبد الله بن الإمام أحمد.

 والقول بحجة ما فيه من الأحاديث لا ينافي القول بأن فيه الضعيف، فإن الضعيف فيه دائر بين الحسن لذاته والحسن لغيره، وكلاهما مما يحتج به عند العلماء)(3).

 وهذا وقد ألف الحافظ ابن حجر جزءًا سماه: (القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد)، وذكر فيه الأحاديث الموضوعة والواهية التي انتقدت في مسند الإمام أحمد، وأجاب عنها، ولكن لا تخلو إجابته في بعض المواضع من نظر، إذ حسن أحاديث كان قد حكم عليها بالوضع بعض الأئمة، وليس أدل على هذا مما قاله الحافظ ابن حجر في كتابه: (تعجيل المنفعة): (ليس في المسند حديث لا أصل له  إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة، منها: حديث عبد الرحمن بن عوف أنه يدخل الجنة حبوًا، والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهوًا)، ومع هذا فقد حاول الحافظ نفي الوضع عنه.



(1)     وإنما يدرك التمييز بينها بالنظر في الأسانيد، فكل حديث يقال في أول سنده: حدثنا عبد الله حدثني أبي فهو من المسند، وكل حديث يقال في أول سنده: حدثنا عبد الله حدثنا فلان - بغير لفظ أبي - فهو من زوائد عبد الله، وكل حديث يقال في أوله: حدثنا فلان - غير عبد الله وأبيه - فهو من زوائد القطيعي.
(2)     الفتح الرباني (1 / 21، 22).
(3)     الحديث والمحدثون ص 375.