بحث عن بحث

 

ثانيا: المعاجم 

تعريف المعجم:

    المعجم: هو ما تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة، أو الشيوخ، أو البلدان، أو غير ذلك، والغالب أن يكونوا مرتبين على حروف الهجاء، كمعجم الطبراني الكبير المُؤَلف في أسماء الصحابة على حروف المعجم عدا مسند أبي هريرة فإنه أفرده في مصنف(1)

الفرق بين المعجم والمسند :

   عرفنا فيما سبق أن المسند هو أن يجمع المصنف في ترجمة كل صحابي ما عنده من حديثه، صحيحه وضعيفه، وعلي هذا له أن يرتبه علي الحروف، أو علي القبائل، فيبدأ ببني هاشم، ثم بالأقرب فالأقرب نسبًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أو على

السوابق، فالعشرة، ثم أهل بدر، ثم الحديبية، ثم المهاجرين بينها وبين الفتح، ثم أصاغر الصحابة سنًا، ثم النساء، بادئًا بأمهات المؤمنين .

    ويمكننا بُناءً علي تعريف المعجم والمسند أن نستخلص الفرق بينهما على النحو الآتي:

1ــ أن اعتناء المعجم إنما يكون أولاً بالصحابة، أو الشيوخ، أو البلدان، أو غير ذلك، فقد يذكر صاحب المعجم اسم الصحابي، ونسبه، وصفاته، وسنة ميلاده، ووفاته، وسنه، ثم يتبع ذلك بمسنده إن كانت له رواية، وقد يترجم له بما سبق، وإن لم تكن له رواية،كما فعل الطبراني في المعجم الكبير ، وقد نص على ذلك في مقدمة كتابه فقال : هذا كتاب ألَّفناه جامعًا لعدد ما انتهى إلينا ممن روى عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الرجال والنساء على حروف ( أ ، ب ، ت ، ث )، بدأت فيه بالعشرة -رضي الله عنهم- لِئَلا يتقدمهم أحد غيرهم، خرَّجت عن كل واحد منهم حديثًا، وحديثين، وثلاثة، أو أكثر من ذلك، على حسب كثرة روايتهم وقلتها ، ومن كان من المقلين خرجت حديثه أجمع ، ومن لم يكن له رواية عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وكان له ذكر من أصحابه من استشهد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو تقدم موته ذكرته من كتب المغازي وتاريخ العلماء؛ ليوقف علي عدد الرواة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وذكر أصحابه -رضي الله عنهم-(2).

    أما اعتناء المسند فإنما يكون أولاً بحصر أحاديث كل صحابي علي حدة، بغض النظر عن الترجمة له ، فكأنه يقتصر في ذكر الصحابة علي من كانت له رواية .

2ــ أن اهتمام المعجم لا يقتصر علي الصحابة وحدهم؛ بل يكون للصحابة كمعجم الطبراني الكبير في أسماء الصحابة، ومعجم الصحابة لأحمد بن علي الهمذاني ، وقد يكون أيضا للشيوخ كمعجم الطبراني الصغير ، ومعجم الشيوخ لأبي بكر الإسماعيلي ، ولأبي نعيم الأصبهاني وهو في شيوخه ، وكالمعجم لما استعجم المشتمل على تسمية تاريخ الكتب الستة لابن عساكر، كما يكون للبلدان كمعجم البلدان لأبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني ، ومعجم البلدان لياقوت الحموي، وغير ذلك (3).

    أما اهتمام المسند فإنما يتمحض للصحابة وما لهم من مرويات عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم . -

3ــ أن كلاً من المعجم والمسند فيه التزام بالترتيب، غير أن الغالب علي المعجم أن يلتزم بالترتيب على حروف التهجي، في حين أن المسند قد يلتزم بذلك, أو بالترتيب على القبائل, أو السوابق, كما تقدم في تعريف المسند.

4ــ أن المعجم أقرب ما يكون إلى كتب الرجال، علي حين أن المسند أقرب ما يكون إلى كتب المتون.

5ــ أن بين المعجم والمسند علاقة عموم وخصوص وجهي، فالمعجم أعم من المسند من جهة أنه لا يهتم بالصحابة وحدهم؛ بل وبغيرهم أيضا ، والمسند أعم من المعجم من جهة أن الترتيب فيه لا يختص بالترتيب الأبجدي وحده، بخلاف المعجم الذي يعتمد بالدرجة الأولى على الترتيب المعجمي.

    ومما يؤكد تلك العلاقة التي يجتمعان عليها اعتبار بعض العلماء معجم الطبراني في أسماء الصحابة ضمن كتب المسانيد .

    فقد عقب السيوطي على قول النووي على المسند: وعلى هذا له أن يرتبه علي الحروف .. بقوله : في أسماء الصحابة كما فعل الطبراني، وهو أسهل تناولاً. (4)

فنراه عَدَّ المعجم الكبير ضمن المسانيد .(5)

 

أهم المؤلفات في المعاجم :

    لقد صنف كثير من العلماء في هذا النوع من التأليف، ومن أشهر المصنفات في ذلك ما يلي:

( المعاجم الثلاثة : الكبير، والأوسط ، والصغير) لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ومعجم الصحابة لأبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي ، ومعجم الصحابة لأبي الحسين عبد الباقي بن قانع ، ومعجم الصحابة لأحمد بن علي الهمداني، ومعجم الشيوخ لأبي بكر الإسماعيلي ، ومعجم الشيوخ لأبي سعيد عبد الكريم السمعاني ، ومعجم السفر لأبي طاهر أحمد بن محمد السلفي ، وقد اشتمل هذا المعجم على ثلاثة معاجم أحدهما لمشيخة أصبهان، ثانيهما لمشيخة بغداد، ثالثهما لباقي البلاد، وهكذا.(6)

    وسأحدثك أخي القارئ بالتفصيل عن معجم الطبراني الكبير؛ نظراً لأنه مرتب على حسب الراوي الأعلى، وهو الصحابي، وهذا مناسب للطريقة التي نبحث فيها، ولاحتوائه على أحاديث كثيرة تميز بها على سائر المؤلفات في معرفة الصحابة.
 


(1) - الرسالة المستطرفة ص 101.

(2) - مقدمة المعجم الكبير 1 / 51 .

(3) - راجع الرسالة المستطرفة ص 102ــ 103 .

(4) - تدريب الراوي 2 / 154.

(5) -الحافظ الطبراني وجهوده في خدمة السنة النبوية ص 149 ــ 150 .

(6) - انظر : الرسالة المستطرفة ص 101 ــ 104 بتصرف .