بحث عن بحث

 

 

 الإمام مسلم وكتابه الصحيح(3)

 

 

 

ثانياً : التعريف بصحيح مسلم وبيان منهجه(1):

اسمه العلمي : ( المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم), هكذا سماه ابن خير الإشبيلي في " الفهرست" ( ص/85) .

وبعض أهل العلم  يرى أن يسمى الكتاب بـ ( المسند الصحيح ) لأن هذه التسمية التي  أثرت عن الإمام مسلم  ، والتسمية العلمية الأولى غير معروفة  عند غالب شراح الصحيح ، ولم يذكروها .

قال الكتاني : وقد يطلق المسند عندهم على كتاب مرتب على الأبواب ، أو الحروف ، أو الكلمات لا على الصحابة لكون أحاديثه مسندة ، ومرفوعة ، أو أسندت ، ورفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، كصحيح البخاري فإنه يسمى بالمسند الصحيح ، وكذا صحيح مسلم .

طريقة تأليفه ومدته  :

قال الإمام مسلم : صنفت هذا (المسند الصحيح) من ثلاث مئة ألف حديث مسموعة .

وقال ابن حجر في " هدي الساري: :  إن مسلما صنف كتابه في بلده ، بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه ، فكان يتحرز في الألفاظ ، ويتحرى في السياق.

مقصده من تأليفه :

مقصده الأساس  : تخريج الحديث الصحيح على شرطه مع العناية التامة  بجمع الطرق، وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ كما هي من غير تقطيع ولا رواية بمعنى.

ولذا تجده يجمع طرق الحديث ورواياته في موضع واحد ، ونادراً ما يكرر الحديث  أو يختصره أو يعلقه ، ولذا لم يضع تراجم الأبواب لصحيحه ، إنما هي من وضع الشراح

قال الحافظ ابن حجر : البخاري استنبط فقه كتابه من أحاديثه فاحتاج أن يقطع المتن الواحد ... ومسلم لم يعتمد ذلك، بل يسوق أحاديث الباب كلها سرداً عاطفاً بعضها على بعض في موضع واحد، ولو كان المتن مشتملاً على عدة أحكام، فإنه يذكره في أمس المواضع وأكثرها دخلاً فيه ويسوق المتون تامة محررة، فلهذا ترى كثيرا ممن صنف في الأحكام بحذف الأسانيد (من المغاربة) إنما يعتمدون على كتاب مسلم في نقل المتون اهـ.

ولأجل هذا من أراد الاستنباط الأحكام فعليه بالبخاري ، ومن أراد الحديث تاماً بطرقه ورواياته وألفاظه في موضع واحد فعليه بمسلم .

عرضه على أبي زرعة الرازي :

قال مكي بن عبدان سمعت مسلما يقول: عرضت كتابي هذا (المسند) على أبي زرعة, فكل ما أشار علي في هذا الكتاب أن له علة وسببا تركته, وكل ما قال إنه صحيح ليس له علة فهو الذي أخرجت, ولو أن أهل الحديث يكتبون الحديث مائتي سنة فمدارهم على هذا المسند .

قال ابن الشرقى  سمعت مسلما يقول: ما وضعت شيئا في كتابي هذا المسند إلا بحجة, وما اسقطت منه شيئا إلا بحجة


 


(1) انظر : " شروط الأئمة الستة" لابن طاهر المقدسي ، و " شروط الأئمة الخمسة" لأبي بكر الحازمي" ،  و " صيانة مسلم " لابن الصلاح ، و " مقدمة النووي لشرح مسلم "  ، و " سير أعلام النبلاء " (12/557 ) ، و" النكت على ابن الصلاح" ( 1/281-289) ، و " هدي الساري" ( ص/8)  كلاهما لابن حجر ، و " الحطة في ذكر الصحاح الستة " لصديق خان (ص/67).