بحث عن بحث

 

 

الإمام  مسلم  و كتابه  الصحيح(5)

 

 

ثانيا: منهجه في ترتيب أحاديث صحيحه:

الترتيب على الأبواب: رتّب الإمام مسلم كتابه على الأبواب، مع أنه لم يذكر عناوين (تراجم) لهذه الأبواب، لئلا يزداد بها حجم الكتاب أو لغير ذلك، وأما العناوين الموجودة في نسخ صحيح مسلم الموجودة الآن فهي من وضع الإمام النووي أثناء شرحه للصحيح.

قال ابن الصلاح في " الصيانة" ( ص/103) : ثم إن مسلما رحمه الله رتب كتابه على أبواب, فهو مبوب في الحقيقة, ولكنه لم يذكر تراجم الأبواب فيه, لئلا يزداد بها حجم الكتاب, أو لغير ذلك

قال النووي : وقد ترجم جماعة أبوابه بتراجم بعضها جيد وبعضها ليس بجيد, إما لقصور في عبارة الترجمة, و إما لركاكة لفظها, و إما لغير ذلك, وأنا إن شاء الله أحرص على التعبير عنها بعبارات تلييق بها في مواطنها والله أعلم,

ترتيب الأحاديث في الباب: كان الإمام مسلم يتوخّى تقديم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى (الأصح)، ثم يعقِّب بما هو أقل في الدرجة والإتقان، وكان يقدِّم الإسناد الذي وقع له بعلوّ (الإسناد العالي)، حتى وإن كان فيه بعض أهل الطبقة المتوسطة، وكان يكتفي به أحيانا دون أن يذكر الإسناد النازل من رواية الثقات.

قال القاضي عياض موضحاً مراد الإمام مسلم بالطبقات الثلاث : وجدته ذكر في أبواب كتابه حديث الطبقتين الأوليين, وأتى بأسانيد الثانية منهما على طريق الاتباع للأولى والاستشهاد, أو حيث لم يجد في الباب الأول شيئا .

وقال العلامة المعلمي : عادة مسلم أن يرتب  روايات الحديث بحسب قوتها : يقدم الأصح فالأصح .

وقال المعلمي : من عادة مسلم في صحيحه أنه عند سياق الروايات المتفقة في الجملة يقدم الأصح فالأصح ، فقد يقع في الرواية المؤخرة إجمال ، أو خطأ تبينه الرواية المقدمة في ذاك الموضع .

وقال المباركفوري :  أخرج مسلم عن بعض الضعفاء ولا يضره ذلك، فإنه يذكر أولاً الحديث بأسانيد نظيفة ويجعله أصلاً، ثم يتبعه بإسناد أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد"

ثالثا: منهجه في المعلقات والمراسيل:

الأصل أنه لم يُخرج في صحيحه إلا ما اتصل سنده، ولكنه في المتابعات أورد بعض الأسانيد غير المتصلة (المعلقة ) لأغراض علمية ثانوية. -المعلقات في صحيح مسلم :

وقد اختلف العلماء في عدد المعلقات فذكر الجياني أنها أربعة عشر ، وتعقبه ابن الصلاح بأنها اثنا عشر فقط .

والأرجح ما ذهب إليه ابن حجر من أنها ستة فقط لأن الستة الباقية بصيغة الإتصال لكن أبهم في كل منها اسم من حدثه وقد وصل مسلم جميع معلقاته ما عدا حديثا واحدا في التيمم، وهي على النحو الآتي :

1-المعلقات التي وصلها مسلم ، وهي خمسة .

2-المعلقات التي وصلت خارج الصحيح ، وهي حديث واحد .

3-ما أبهم فيه شيخه ، وعده البعض  تعليقاً ، وهي ستة .

فمجموع الأحاديث التي نسبت للتعليق ( 12) حديثاً ، وتقدم أن بعض  أهل الحديث عدها ( 14) حديثاً ، وقد صنفت مصنفات لوصلها منها :

(غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة) للحافظ رشيد الدين العطار ، طبع  عدة طبعات

( تغليق التعليق على صحيح مسلم) لعلي بن حسن الحلبي ، جزء لطيف ، نشر دار الهجرة