بحث عن بحث

 

الإمام  مسلم  و كتابه  الصحيح(6)

 

 

رابعا: منهجه في الآثار الموقوفة:

الموقوفات في صحيح مسلم أقل من التي وردت في صحيح البخاري، ثم إن معظمها أوردها الإمام مسلم في مقدمة صحيحه، لا في أصله، وقد أخرج جميعها تبعا لا مقصودا، وغالب ما أورده من الموقوف يتعلق بمسائل رواية الحديث، وجلُّ ما أورده خارج المقدمة يتعلق بمناسبات ورود أحاديث مرفوعة.

وقد بلغ عدد الموقوفات في صحيح مسلم ( 192) وقد جمعها الحافظ ابن حجر في كتابه (الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف), مطبوع عدة طبعات .

خامسا: منهجه في تكرار الحديث:

بيَّن الإمام مسلم منهجه في تكرار الحديث فقال في مقدمة صحيحه: "إِنَّا نَعْمِدُ إِلَى جُمْلَةِ مَا أُسْنِدَ مِنَ الأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فنَقْسِمُها عَلَى ثَلاثَةِ أقسَام، وَثَلاَثِ طَبَقَاتٍ مِنَ النَّاسِ عَلَى غَيْرِ تَكْرَارٍ، إِلاَّ أَنْ يَأْتِي مَوْضِعٌ لاَ يُسْتَغْنَى فِيهِ عَنْ تَرْدَادِ حَدِيثٍ فِيهِ زِيَادَةُ مَعْنًى أَوْ إِسْنَادٌ يَقَعُ إِلَى جَنْبِ إِسْنَادٍ لِعِلَّةٍ تَكُونُ هُنَاكَ، لأَنَّ الْمَعْنَى الزَّائِدَ فِي الْحَدِيثِ الْمُحْتَاجَ إِلَيْهِ يَقُومُ مَقَامَ حَدِيثٍ تَامٍّ، فَلاَ بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الْحَدِيثِ الَّذِى فِيهِ مَا وَصَفْنَا مِنَ الزِّيَادَةِ، أَوْ أَنْ يُفَصَّلَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِصَارِهِ إِذَا أَمْكَنَ. وَلَكِنْ تَفْصِيلُهُ رُبَّمَا عَسُرَ مِنْ جُمْلَتِهِ فَإِعَادَتُهُ بِهَيْئَتِهِ إِذَا ضَاقَ ذَلِكَ أَسْلَمُ، فَأَمَّا مَا وَجَدْنَا بُدًّا مِنْ إِعَادَتِهِ بِجُمْلَتِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنَّا إِلَيْهِ فَلاَ نَتَوَلَّى فِعْلَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى".

ومعنى ذلك أن التكرار عنده ظاهري لا حقيقي، لأنه لا يعيد الحديث إلا مع اختلاف في سنده أو متنه أو لفائدة جديدة، وهذه الفوائد التي يكون التكرار لأجلها ذكرنا بعضها في منهج الإمام البخاري.

سادسا: منهجه في بيان طرق الحديث واختصارها:

الأصل في إخراج الأحاديث بأسانيدها أن يُفرَد كل حديث بالرواية سنداً ومتناً، ولكن خشية التطويل دفعت الأئمة – ومنهم الإمام مسلم – إلى اتباع طرق للاختصار، منها:

1- جمع الشيوخ بالعطف: جمع بين شيوخه بالعطف بحرف الواو، طلبا للاختصار، وعدم تكرار الجزء المشترك من الإسناد بأكمله، قال الإمام مسلم في صحيحه: "حدثنا محمد بن بكار بن الريان، وعون بن سلام، قالا: حدثنا محمد بن طلحة..." الحديث.

2- جمع الأسانيد بالتحويل: جمع بين الأسانيد باستخدام حرف يدل على التحويل -أي الانتقال من سند إلى آخر- وهو حرف "ح"، وكان الإمام مسلم من أكثر الأئمة استخداما لذلك، والهدف من التحويل اختصار الأسانيد التي تلتقي عند راو معين، بعدم تكرار القدر المشترك بينها، وتوضع حاء التحويل "ح" عند الراوي الذي تلتقي عند الأسانيد، ويكون عليه مدار مخرج الحديث، وقد توضع حاء التحويل بعد ذكر جزء من المتن، عند الموضع الذي يبدأ فيه اختلاف الروايتين.

3- ذكر بعض الطرق أو جزء من حديث والإشارة إلى الباقي للاختصار: إذا كان للحديث أكثر من إسناد أو متن، فإنه قد يذكر بعضها ويشير إلى باقيها، دون أن يذكرها بطولها، فقد يقول: ورواه فلان عن فلان أيضا.

 قال الإمام مسلم في صحيحه بعد أن ذكر أحد الأحاديث: "وساقوا الحديث بمعنى حديث كَهمَس وإسناده، وفيه بعض زيادة ونقصان أحرف".