بحث عن بحث

الاجتهاد في الصلاة(4)

حديث: ما من أحد يدخل الجنة بعمله

 

1- عن أبي هريرة س قال: قال رسول الله ق: «لن ينجي أحدا منكم عمله» قالوا، ولا أنت يا رسول الله قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا».

 

2- وعن عائشة ك أن رسول الله ق قال: «سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله» قالوا، ولا أنت يا رسول الله قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة».

 

3- وفي رواية عنها: «سددوا وقاربوا واعلموا أن لن يدخل أحدكم عمله الجنة ، وأن أحب الأعمال أدومها إلى الله وإن قل».

 

من مظاهر الاجتهاد في الصلاة:

تمام الركوع والسجود، في الصلاة، والطمأنينة فيها، فهو شرط من شروطها، التي لا تتم إلا بها، ومع ذلك ففيه أجر عظيم.

عن حمران مولى عثمان س قال: كان عثمان يغتسل كل يوم مرة من منذ أسلم، فوضعت وضوءا له ذات يوم للصلاة، فلما توضأت قال إني أردت أن أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله ق، ثم قال: بدا لي أن لا أحدثكموه فقال الحكم بن أبي العاص: يا أمير المؤمنين: إن كان خيرا فنأخذ به أو شرا فنتقيه، قال: فقال فإني محدثكم به: توضأ رسول الله ق هذا الوضوء، ثم قال: “من توضأ هذا الوضوء فأحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة، فأتم ركوعها وسجودها كفرت عنه ما بينها وبين الصلاة الأخرى ما لم يصب مقتله يعني كبيرة”([1]).

 

وعن أيمن مولى بن عمر عن تبيع عن كعب س أنه قال: “من توضأ فأحسن وضوءه ثم شهد صلاة العتمة في جماعة ثم صلى إليها أربعا مثلها يقرأ فيها ويتم ركوعها وسجودها كان له من الأجر مثل ليلة القدر”([2]).

 

وأما انتظار الصلاة، بعد الصلاة، فهو الرباط، يعني: فيه من الأجر والثواب، ما للمرابط في ثغر من ثغور الإسلام.

 

فعن أبي هريرة س أن رسول الله ق قال: “ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات” ؟ قالوا بلى يا رسول الله قال: “إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطأ إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط”([3]).

 

وعنه س قال: قال رسول الله ق: “إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث وأحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه”([4]).

 

وعنه س عن النبي ق قال: “صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة حتى يدخل المسجد، وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه وتصلي، يعني عليه الملائكة ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث فيه”([5]).

 

فإذا تأمل المسلم القدر العظيم، والكم الهائل من الحسنات التي حصدها من هذه الشعيرة الواحدة وهذه الطاعة من الطاعات، ألا وهي الصلاة، علم ما منحه الله عز وجل لعباده من الخير والفضل، وسعة الرحمة، فهذه صلاة، فقط، فالتهيؤ لها أجر ومغفرة، وانحطاط الذنب، والمشي إليها كل خطوة ترفع درجة، وأخرى تحط خطيئة، وتحية المسجد غفران للذنوب، وفي تمام ركوعها جزيل الثواب، وانتظارها أجر ومغفرة واستغفار الملائكة، ثم هو في حكم المصلي ما دام كذلك، وإذا كان هذا كله للصلاة، فما هو أجر الصلاة؟ فأجرها عظيم، وثوابها جزيل.

 

ففي حديث الإسراء، الطويل، وفيه، قال النبي ق: “ففرض الله على أمتي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال ما فرض الله لك على أمتك قلت فرض خمسين صلاة قال فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعت فوضع شطرها فرجعت إلى موسى قلت وضع شطرها فقال راجع ربك فإن أمتك لا تطيق فراجعت فوضع شطرها فرجعت إليه فقال ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعته فقال: هي خمس، وهي خمسون، لا يبدل القول لدي...”([6]). فالمسلم يؤدي هذه الصلاة خمس مرات في اليوم، وهي في الأجر والثواب خمسين، هكذا قال أهل العلم في هذا الحديث.

 

وعن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله ق فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة، أو قال: قلت بأحب الأعمال إلى الله، فسكت، ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة فقال: سألت عن ذلك رسول الله ق فقال: “عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة”، قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ما قال لي ثوبان([7]).

 

ويلحق بما سبق: نوافل العبادات، مثل: الصلاة، والصيام، والنفقات، والحج، وغير ذلك من النوافل الزائدة عن الفرض.

 

وإذا تأمل المسلم باقي الطاعات، مما ذكر من الواجبات، يجد في كل واحدة من الأجر والثواب، ما للصلاة أو قريبا من ذلك، فالصوم، سبق بيان فضله في الخصال التي جمعها أبو بكر في يوم واحد، والزكاة، أجرها عظيم، وكذلك الصوم، وغير ذلك، فإذا استشعر المسلم مثل هذه الأجور العظيمة في مثل هذا العمل القليل، فإنه يجتهد في العمل الصالح ويضيف إلى صحيفته يوم القيامة.


([1]) أخرجه أحمد(1: 67 رقم 484) بإسناد حسن.

([2]) أخرجه النسائي في المجتبى(ص: 680 رقم 4958) كتاب قطع السارق، باب اختلاف أبي بكر بن محمد، واعبد الله بن أبي بكر. وهو موقوف على أبي، لكن له حكم الرفع، لأنه لا مجال للرأي فيه.

([3]) أخرجه مسلم(ص: 123 رقم 251) كتاب الطهارة، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره.

([4]) أخرجه البخاري( 107 رقم 659 )كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، ومسلم (ص: 267 رقم 649 )، كتاب المساجد، باب فضل الصلاة المكتوبة، وفضل انتظار الصلاة.

([5]) أخرجه البخاري(ص: 106 رقم 646) كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة، ومسلم(ص: 267 رقم 649) كتاب المساجد، باب فضل صلاة المكتوبة، وانتظار الصلاة.

([6]) أخرجه البخاري(ص: 62 رقم 349 )، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء، ومسلم (ص: 82 رقم 162 )، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ، وفرض الصلاة..

([7]) أخرجه مسلم (ص: 202 رقم 488)، كتاب الصلاة، باب فضل السجود، والحث عليه.