بحث عن بحث

مفهوم الفأل والفرق بينه وبين الطيرة

حديث: ما من أحد يدخل الجنة بعمله

 

1- عن أبي هريرة س قال: قال رسول الله ق: «لن ينجي أحدا منكم عمله» قالوا، ولا أنت يا رسول الله قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا».

 

2- وعن عائشة ك أن رسول الله ق قال: «سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله» قالوا، ولا أنت يا رسول الله قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة».

 

3- وفي رواية عنها: «سددوا وقاربوا واعلموا أن لن يدخل أحدكم عمله الجنة ، وأن أحب الأعمال أدومها إلى الله وإن قل».

 

الفأل هو: قول أو فعل يستبشر به، وقد قيل للنبي ق: ما الفأل؟ قال: “قال الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم”([1])، وهو ضد الطيرة، والفال مهموز وقد لا يهمز قال أهل المعاني الفال فيما يحسن وفيما يسوء والطيرة فيما يسوء فقط.

 

قال بعضهم: الفال فيما يحسن فقط، والفال ما وقع من غير قصد بخلاف الطيرة([2]).

 

فالفأل لا يكون إلا فيما يحسن، والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء، وهو: كأن يكون الرجل مريضا فيسمع آخر يقول يا سالم، أو يكون طالبا فيسمع آخر يقول يا واجد، يقال تفاءلت بكذا، ويتوجه له في ظنه كما سمع أنه يبرأ من مرضه أو يجد ضالته ([3]).

 

الفرق بين الفأل والطيرة:

تبين من خلال ما سبق، أن بين الفأل والطيرة فروقا، ومنها:

- الفأل لا يكون إلا فيما يحسن، من الأقوال والأفعال.

والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء، من الأقوال والأفعال، الصادرة من الإنسان أو الحيوان.

- الفأل يكون من حسن الظن بالله تعالى، والرجاء ما عنده، بسبب ما سمع أو رأى.

والطيرة فيها سوء الظن بالله تعالى، بسبب ما سمع أو رأى من الأفعال أو الهوام ونحو ذلك.

- الفأل لا يخل بعقيدة الإنسان و لا بعقله، و ليس فيه تعليق للقلب بغير الله.

والطيرة، فيها فساد للعقيدة، لما فيها من سوء الظن بالله تعالى.

 

قال ابن حجر: والقدر المشترك بين الطيرة والفأل تأثير كل منهما فيما هو فيه والفأل في ذلك أبلغ، ثم نقل عن الخطابي أنه قال: وإنما كان ذلك لأن مصدر الفأل عن نطق وبيان فكأنه خبر جاء عن غيب بخلاف غيره فإنه مستند إلى حركة الطائر أو نطقه وليس فيه بيان أصلا وإنما هو تكلف([4]).


([1]) أخرجه البخاري(ص: 1016 رقم 5754)، كتاب الطب، باب الفأل، ومسلم (ص: 987 رقم 2224)، كتاب السلام، باب الطيرة والفأل.

([2]) مقدمة فتح الباري(ص: 160).

([3]) ينظر: الصحاح(2: 32)، والقاموس المحيط(1: 1345)، والمعجم الوسيط(2: 671)، ولسان العرب(11: 513).

([4]) فتح الباري(10: 214).