بحث عن بحث

 

الإمام الترمذي  وكتابه " الجامع "( 2 )

 

ثانياً : التعريف بكتابه الجامع ومنهجه فيه :

اسمه العلمي :

اسمه الكامل: (الجامع المختصر من السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل)  هكذا سماه ابن خير الإشبيلي في " الفهرست" ( ص/98) .

وقد عرف الكتاب بأسماء عديد منها : ( السنن ) وهو أشهرها ، و ( الجامع الكبير ) و ( صحيح الترمذي ) و ( الجامع ) وهو أقربها لواقع الكتاب ، ووجه تسميته بذلك : أن الجامع عند المحدثين ما كان مستوعباً لنماذج فنون الحديث الثمانية ، وهي العقائد ، والأحكام ، والرقاق ، والفتن والملاحم ، والشمائل والمناقب ، والآداب والأخلاق ، والمغازي والسير ، والتفسير . فسُمِّيَ الكتاب جامعاً لوجود هذه الأبواب فيه . .

مقصده في الجامع :

قصد الإمام  الترمذي في كتابه :

1 ــ تخريج أحاديث الأحكام

2 ــ مع بيان العلل

3 ــ وبيان مذاهب العلماء  ، وإليه يرشد عنوان كتابه .

عرضه الكتاب على مشايخه:

قال أبو عيسى : صنفت هذا الكتاب يعني المسند الصحيح فعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به ، ومن كان هذا الكتاب ، يعني الجامع في بيته ، فكأنما في بيته نبي .

عدد أحاديثه و كتيه:

بلغ عدد أحاديث كتاب الجامع لإمام الترمذي رحمه الله  ( 3956) حديثاً

وبلغ عدد الكتب فيه 46 كتاباً

منهج الإمام الترمذي في كتابه  :

يمكن إجمال منهج الإمام الترمذي في كتابه الجامع في النقاط التالية :

1  ــ رتبه على الأبواب على طريقة الجوامع:  فبدأ بكتاب الطهارة ، وختمه بكتاب العلل الذي بين فيه جوانب من منهجه في كتابه

2  ــ يبين أنواع الحديث من الصحيح والحسن والضعيف والغريب والمعلل .

قال ابن رجب : " وأول من علمناه بين ذلك أبو عيسى الترمذي رحمه الله ، وقد بين في كلامه هذا أنه لم يسبق إلى ذلك "

3  - يذكر مذاهب الفقهاء ووجوه الاستدلال لكل مذهب .

قال ابن رجب : " وزاد الترمذي أيضاً ذكر كلام الفقهاء ، وهذا كان قد سبق إليه مالك في الموطأ وسفيان في الجامع ، وكان أحمد يكره ذلك وينكره رضي الله عنه ، حتى أنه أمر بتجريد أحاديث الموطأ وأثاره عما فيه من الرأي الذي يذكره مالك من عنده ، وكره أحمد أيضاً أن يكتب مع الحديث كلام يفسره ويشرحه (1)

4- حسن الترتيب وقلة التكرار .

5- يكثر جداً من  الأحاديث المعلقة ، وذلك في قوله : وفي الباب ، وقد صنفت في وصلها مصنفات عديدة في القديم والحديث منها كتاب الحافظ ابن حجر  ( اللباب فيما يقول فيه الترمذي وفي الباب )

6- بيان أسماء الرواة  وكناهم وألقابهم .

7- بيان أحوال جملة من الرواة جرحاً و تعديلاً .


(1) علق ابن رجب على هذا فقال : ولكن عند بعد العهد بكلام السلف وطول المدة وانتشار كلام المتأخرين في معاني الحديث والفقه انتشاراً كثيراً بما يخالف كلام السلف الأول ، فتعين ضبط كلام السلف من الأئمة وجمعه وكتابته والرجوع إليه ، ليتميز بذلك ما هو مأثور عنهم بما أحدث بعدهم مما هو مخالف لهم ، وكان ابن مهدي يندم على أن لا يكون كتب عقب كل حديث من حديثه تفسيره .