بحث عن بحث

عوامل صيانة السنة وحفظها

   العامل الخامس:

وهو أن تكون المادة العلمية نافعة ومفيدة في حياة الفرد والجماعة، كي يكون هناك حماس يدفع إلى التضحية وتحمل المشاق في سبيل تحصيلها – فقد انطبق على السنة النبوية تمام الانطباق:

·   إذ هي مثل القرآن، وصنوه في التشريع، كما قال صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه)(1).

·   وهي أيضا المفسرة، والمبينة، والشارحة للقرآن مصداقا لقوله تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)، (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [سورة النحل /44-64].

·       وهي كذلك تستقل بتشريع أحكام زائدة على القرآن، مصداقا لقوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) [سورة النساء / 59].

وقوله: (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا). [سورة الحشر /7].

ومصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: (...ألا يوشك رجل ينثنى شبعان على أريكته، يقول: عليكم بالقرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ألا ولا لقطة من مال معاهد إلا أن يستغنى عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروهم(2)، فإن لم يقروهم فلهم أن يعقبوهم بمثل قراهم)(3).

وأما العامل السادس:

وهو أن يدرك الطالب أهمية، وفائدة ما يتعلمه ليقبل على التعليم بهمة ونشاط، مستعذبا التعب، ومستسهلا الصعب – فقد تحقق بجلاء، ووضوح في الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

·   إذا كانت تقع لهم حوادث خاصة في أنفسهم، أو في أهليهم، وذويهم ويبحثون عن المخرج،فلا يجدون سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

·   وأيضا فالحق تبارك وتعالى أمرهم بالرجوع إليه في كل شيء، وحذر من معصيته ومخالفته قائلا: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) [سورة آل عمران /31]. (فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [سورة النور: 63].


 

(1)      الحديث أخرجه أبو داود في السنن، كتاب السنة، باب لزوم السنة (رقم 4604)، والترمذي في السنن، كتاب العلم،باب ما نهى عنه أنه يقال عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم (رقم 2663)، وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه، وابن ماجه في السنن، المقدمة،باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه (رقم 13)، وابن حبان في صحيحه، رقم (12 الإحسان)، وصححه الحاكم (1/109) وأقره الذهبي.
(2)      معنى يقروهم أي: يحسنوا إليهم بأن يقدموا لهم حق الضيافة المشروع، انظر: مختار الصحاح للرازي ص 533.
(3)      الحديث سبق تخريجه.