بحث عن بحث

الإمام ابن ماجه وكتابه السنن(6)

كلام ابن رجب حول سنن ابن ماجه ومناقشته :

قال الحافظ ابن رجب : الطبقة الخامسة : قوم من المتروكين والمجهولين كالحكم الأيلي وعبد القدوس بن حبيب ومحمد بن سعيد المصلوب وبحر السقاء ونحوهم .  فلم يخرج لهم الترمذي ولا أبو داود ولا النسائي ويخرج ابن ماجه لبعضهم ومن هنا نزلت درجة كتابه عن بقية الكتب ولم يعده من الكتب المعتبرة سوى طائفة من المتأخرين . اهـ

تنبيه : إطلاق هذا الكلام الأخير من الحافظ ابن رجب في " سنن ابن ماجه"  مجانب للصواب ، و القارئ له يظن أن ابن ماجه تفرد بالتخريج عن بعض هؤلاء ، أو أنه خرج عنهم دون تحرٍ و انتقاء ، والواقع خلاف ذلك تماماً ، وبيان ذلك فيما يأتي : 

- عبد القدوس بن حبيب لم يخرج له ابن ماجه . 

- الحكم الأيلي مختلف في عينه بين اثنين :

الأول : أبو سلمة العاملي الشامي هو الحكم بن عبد الله بن خطاف .

الثاني : الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي أبو عبد الله

قال ابن حجر في " لسان الميزان" ( 2/333) : والصواب عندي التفرقة بين الأيلي ، وأبي سلمة العاملي وقد فرق أيضاً بينهما ابن عساكر في تاريخه . اهـ

وهذا الاختلاف لا أثر له هنا لأن حالهما واحد  فهما متروكان وقد رميا بالكذب .

روى له ابن ماجه حديثاً واحداً في كتاب الجهاد باب السرايا ، وقد توبع عليه ، وجاء من وجه آخر أيضاً .

قال المزي في " تهذيب الكمال" ( 33/380)  : وروى له ابن ماجه حديثاً واحداً ...عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأكثم بن أبي الجون :( يا أكثم بن أبي الجون اغز مع غير قومك يحسن خلقك وتكرم على رفقائك يا أكثم بن أبي  الجون خير الرفقاء أربعة وخير الطلائع أربعون وخير السرايا أربع مئة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يؤتى اثنا عشر ألفا من قلة) .

و رواه ابن أبي عاصم .. وقال : وحدثني أبو بشر عن الزهري عن أنس مثله . ثم قال : أبو بشر هو الحلبي عبد الله بن بشر روى عن الحسن بن صالح وعبد السلام بن حرب وهو ثقة عندي ، وأبو سلمة العاملي ليس بذاك في الحديث  ... اهـ.

وجاء الحديث من وجه آخر عن ابن عباس – رضي الله عنه –

أخرجه أبو داود في " السنن" ( برقم/2611) ، و " الترمذي في " الجامع" ( برقم/1555) من طريق وهب بن جرير عن أبيه عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة ، وخير الجيوش أربعة آلاف ، ولا يغلب اثنا عشر ألفا من قلة) . قال أبو داود : الصحيح أنه مرسل .

وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم وإنما روي هذا الحديث عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً .

- محمد بن سعيد المصلوب . خرج له ابن ماجه حديثاً واحداً ( برقم/55) .  ولم يتفرد بالتخريج عنه -كما ذكر ابن رجب - بل شاركه الترمذي، حيث خرج له حديثاً واحداً أيضاً ( برقم/3549) وتكلم عليه، وانظر " تهذيب الكمال" للمزي ( 25/264).

- بحر بن كنيز السقا : ضعيف مختلف في ترك حديثه .

قال الذهبي : تركوه ، وقال ابن حجر : ضعيف .

قال المزي : روى له ابن ماجه حديثاً واحداً عن عثمان بن ساج عن سعيد بن جبير عن علي قال : (إن أفواهكم طرق للقرآن فطهروها بالسواك) .

كما في  " تهذيب الكمال" ( 4/14) ،  و" المغني في الضعفاء" ( 1/100) ، و " تقريب التهذيب" ( ص/120) .

وروايته عند ابن ماجه ( برقم/291) هي أثر موقوف على علي بن أبي طالب رضي الله عنه في باب الترغيب في السواك عند قراءة القرآن . وجعله آخر شيء في الباب ، وصدر الباب بأصح ما فيه . ولم يخرج له حديثاً مرفوعاً .