بحث عن بحث

 

 الإمام ابن خزيمة (8)

مرتبة الأحاديث في صحيح ابن خزيمة:

يقول الدكتور محمد مصطفى الأعظمي - وهو الذي حقق صحيح ابن خزيمة - قال في مقدمة تحقيقه لهذا الصحيح ما نصه:

" أقول: إن صحيح ابن خزيمة ليس كالصحيحين، بحيث يمكن القول بأن كل ما فيه صحيح، بل فيه الصحيح، والحسن، والضعيف أيضاً، وهذا يتضح لمن سبر الكتاب، لكن نسبة الضعيف به ضئيلة جداً إذا ما قورنت بالصحيح والحسن.

ما هو دون درجة الصحيح: وليس مشتملاً على الأحاديث الصحيحة والحسنة فحسب، بل يشتمل على أحاديث ضعيفة أيضاً، إلا أن نسبتها ضئيلة جداً إذا قورنت بالأحاديث الصحيحة والحسنة، وتكاد لا توجد الأحاديث الواهية أو التي فيها ضعف شديد إلا نادراً، كما يتبين من مراجعة التعلقيات"أهـ.

تنبيه هام حول الأحاديث المنتقدة على ابن خزيمة:

يجدر التنبيه أيضاً إلى أن بعض الأحاديث المنتقدة عن ابن خزيمة لا يلزم ابن خزيمة فيها لازم:

1 - لأن منها أحاديث يتوقف في الحكم عليها بالصحة، ويبين السبب.

2 - وبعضها يظهر له فيها علَّة فيما بعد، لم يتنبه لها حال إخراجه للحديث.

3 - وبعضها يعرف هو ضعفها وإنما أخرجها لكون هذا الحديث صحَّ لديه من غير هذا الطريق

4 - وبعضها يوردها قصداً لكونها معارضة بعض ما يذهب إليه ثم يُعلُّها.

قال ابن خزيمة - رحمه الله - في صحيحه موضحا ذلك : "المختصر من المختصر من المسند- عن النبي صلى الله عليه وسلم، على الشرط الذي ذكرنا بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه صلى الله عليه وسلم من غير قطع في الإسناد ولا جرح في ناقلي الأخبار، إلا ما نذكر أن في القلب من بعض الأخبار شيئاً، إما لشك في سماع راو ممن فوقه خبراً، أو راو لا نعرفه بعدالة ولا جرح، فنبين أن في القلب من ذلك الخبر، فإنا لا نستحل التمويه على طلبة العلم بذكر خبر غير صحيح لا نبين علته فيغتر به بعض من يسمعه، فالله الموفق للصواب" أهـ.

فهذا الكلام من ابن خزيمة - رحمه الله - يمثل منهجه في هذا الكتاب، وبه يتضح غلط من زعم أن ابن خزيمة كابن حبان يصحح لمن لا يعرف بعدالة ولا جرح؛ فابن خزيمة يتوقف عن ذلك كما هو ظاهر من منهجه في هذا الكتاب في مواضع عديدة، حيث يقول: "إن صح الخبر فإني لا أعرف فلاناً بعدالة ولا جرح"، وهذه في الحقيقة تعتبر ميزة عظيمة لكتابه على كتاب ابن حبان.