بحث عن بحث

 

 الإمام ابن خزيمة (10)

أهمية صحيح ابن خزيمة وفائدته:

لصحيح ابن خزيمة فوائد عديدة جداً، من جملة هذه الفوائد:

1- أنه حفل باستنباطات فقهية دقيقة يعنون بها على كل باب، أي أن فيه شبهاً بصنيع الإمام البخاري - رحمه الله - في أبوابه، ويتبع ابن خزيمة هذه الأبواب بالأحاديث.

فكتابه هذا يعد كتاباً فقهياً ذا أهمية بالغة، لأن هذه الاستنباطات من ابن خزيمة مبنية على أدلتها، مستندة إلى نصوص يخرجها في نفس الكتاب.

2- يضاف إلى ذلك التعليقات المهمة على كثير من الأحاديث، إما يفسر فيها لفظاً غريباً، أو يوضح معنى مستغلقاً، أو يرفع إشكالاً، أو يزيل إبهاماً، أو يجمع بين روايتين ظاهرهما التعارض، أو يذكر اسم رجل بتمامه إذا ذكر في الإسناد بالكنية أو اللقب، أو ذكر اسمه دون نسبه.

ومن أمثلة ذلك - ما ذكره عن سهل بن سعد "أن منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أثل الغابة"، ثم قال ابن خزيمة: "الأثل هو الطرفاء".

3- ويتكلم في بعض الرجال جرحاً وتعديلاً، ويرد رواية المدلس إذا كانت بالعنعنة ممن لا يحتمل تدليسه عنده، وكذا رواية بعض الضعفاء المختلطين وإن كانت من الاختلاط.

4- ونصُّهُ كذلك على عدم سماع بعض الرواة من شيوخهم، وبيانه لعلل الأحاديث الخفية على اختلاف أنواع هذه العلل، إما لسقط في الإسناد غير ظاهر، أو لقلب في المتن أو السند، أو غير ذلك من أنواع العلل.

5 - وقد يتكلم على الحديث من الناحية الفقهية المصحوبة بالترجيح والموازنة بين الروايات وبيان عللها في نحو من أربع صفحات.

6- ومن منهجه - رحمه الله -: الإشارة إلى أوهام الثقات، فبعد أن ذكر حديثاً رواه عن شيخه بندار محمد بن بشار - وهو ثقة حافظ -، ومحمد بن بشار، رواه عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر في الغسل يوم الجمعة، ثم قال: "لا أعلم أحداً تابع بنداراً في هذا، والجواد قد يفتر في بعض الأوقات".

فهو بهذا يشير إلى أن الثقة قد يهم، كما أن الجواد قد يفتر، وإنما قال هذا لأجل إن هذا الحديث روي على غير هذا الوجه.