بحث عن بحث

 

 التعريف بابن حبان وصحيحه (4)

تلاميذه ابن حبان:

تكاثر على ابن حبان الطلبة للأخذ عنه والإفادة منه ، قال الحاكم : " وكانت الرحلة إليه لسماع كتبه "(1)وكان يقرئ ويعلم في كل بلد يحل فيه ، قال أبو سعد الإدريسي : وفقه الناس بسمرقند (2)، وقال الحاكم :" انصرف إلينا في سنة سبع ـ يعني سبع وثلاثين وثلاثمائة ـ فأقام عندنا بنيسابور ، وبنى الخانقاه ، وقرئ عليه جملة من مصنفاته " (3) .

وكانت رغبته في نشر العلم ، وحرصه على بثه وبذله ، مصاحبا لفراسة صادقة ، وبصيرة نافذة ، يكتشف بهما من هو أهل للتعلم ، فيخصه بمزيد من العناية ، يقول الحاكم :" ورد نيسابور سنة ( 334 ) ه وحضرناه يوم جمعة بعد الصلاة ، فلما سألناه الحديث ، نظر إلى الناس وأنا أصغرهم سنا ، فقال : استمل ، فقلت : نعم فاستمليت عليه " (4) .

وإذا كان يولي عنايته من تفرس فيه النباهة ، وتوسم فيه التفوق ، فقد كان بعض تلامذته من كبار العلماء ، وأعلام الحفاظ ، فمنهم :

1 ـ الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الضبي ، تابع شيخه ابن حبان في جمع الصحيح من الأخبار ، فألف كتابه " المستدرك على الصحيحين " وألف كتبا أخرى نفيسة ، توفى سنة خمس وأربعمائة . (5)

2 ـ الإمام الحافظ محدث الإسلام أبو عبد الله محمد بن أبي يعقوب إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدى الأصبهانى،صاحب كتاب " معرفة الصحابة " و " التوحيد " و" والكنى" وغيرهما ، توفى سنة خمس وتسعين وثلاثمائة (6) .

3 ـ الإمام الحافظ علم الجهابذة أبو الحسن علي بن عر بن أحمد بن مهدي الدارقطني ، من بحور العلم ، وأئمة الدنيا في الحفظ والفهم والورع ، صاحب " السنن " و " العلل " وغيرهما ، توفى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة . (7)

4 ـ العالم الرحال الحافظ أبوعلي منصور بن عبد الله بن خالد بن أحمد الذهلي الخالدي الهروي ، توفى سنة واحد وأربعمائة أو سنة ثنتان وأربعمائة (8) .

5 ـ الأديب أبو عمر محمد بن أحمد بن سليمان بن غيثة التوقاتي ، صاحب التصانيف الكثيرة ، توفى سنة ثنتان وثمانين وثلاثمائة (9) .

مأثرة عظيمة لابن حبان :

إن التاريخ ليسجل لابن حبان مأثرة عظيمة كان له فيها فضل السبق والتقدم ، فهو بالإضافة إلى قيامه ببذل علومه الغزيرة ، واقراء مصنفاته النفسية لعدد لا يحصى من الطلاب ، هو من أوائل ـ بل لعله أول ـ من حول مكتبته الخاصة الأثيرة لديه ، والتي أنفق في تحصيلها وجمعها عمره وماله ، حولها إلى مكتبة عامة يفيد منها طلاب العلم كافة غنيهم وفقيرهم ، ذكر ذلك مسعود السجزي كما نقل عنه ياقوت ، فقال :" سبل كتبه ، ووقفها ، وجمعها في دار رسمها لها " ثم عمد إلى داره فأوصى أن تحول إلى مدرسة لأصحابه ، ومسكن للطلاب الغرباء الذين يفدون لطلب العلم من حديث وفقه وغير ذلك ، ولم يكتف ابن حبان بوقف المكتبة والمدرسة والمسكن ، فقد بقي أمام الطلبة هم المعيشة ، فكفاهم ذلك بأن وقف لهم جرايات يستنفقونها ، ليتفرغوا لطلب العلم ، ويتوجوا إلى تحصيله بصفاء ذهن وراحة بال .(10)ويكون ابن حبان بانشائه هذه المدرسة قد سبق الملك العادل نور الدين زنكى ـ رحمه الله ـ بأكثر من قرنين وثلث القرن في بناء أول مدرسة للحديث .(11)

ثناء العلماء عليه :

لقد كثر ثناء العلماء على ابن حبان اعترافا منهم بفضله وإقرارا بعلو مكانته وفيما يلي أمثلة من أقوالهم .

1 ـ قال أبو سعد الإدريسي :" كان من فقهاء الدين وحفاظ الآثار ، عالما بالطب والنجوم وفنون العلم "(12).

2 ـ وقال أبو عبد الله الحاكم :" أبو حاتم البستى القاضى كان من أوعية العلم في اللغة والفقه والحديث والوعظ ومن عقلاء الرجال ، صنف فخرج له من التصنيف في الحديث ما لم يسبق إليه " (13) .

3 ـ وقال الخطيب البغدادي :" وكان ابن حبان ثقة نبيلا فاضلا " (14) .

4 ـ وقال السمعاني :" كان أبو حاتم إمام عصره ، صنف تصانيف لم يسبق إلى مثلها "(15)

5 ـ وقال ابن الأثير :" إمام عصره ، له تصانيف لم يسبق إليها " (16) .

6 ـ وقال ياقوت :" كان مكثرا من الحديث والرحلة والشيوخ عالما بالمتون والأسانيد ، أخرج علوم الحديث ما عجز عنه غيره ، ومن تأمل تصانيفه تأمل منصف علم أن الرجل كان بحرا في العلوم " (17) .

7 ـ وقال ابن كثير :" أحد الحفاظ الكبار المصنفين المجتهدين " (18) .

8 ـ وقال الذهبي :" الإمام العلامة ، الحافظ المجود ، شيخ خراسان " (19) وقال أيضا :" كان من أئمة زمانه ... وكان عارفا بالطب والنجوم والكلام والفقه رأسا في معرفة الحديث " (20)

9 ـ وقال ابن العماد :" العالم الحبر والعلامة البحر ، صاحب الصحيح ، كان حافظا ثبتا إماما حجة أحد أوعية العلم " (21)


(1) سير أعلام النبلاء 16 / 94

(2) مقدمة الإحسان للأمير علاء الدين ص 99 .

(3) السير 16/ 94 .

(4) معجم البلدان 1/ 417 .

(5) انظر ترجمته في : السير 17 / 162 ـ تذكرة الحفاظ 30 / 1039 ـ طبقات الحفاظ ص 409 . [

(6) انظر ترجمته في : السير 17/ 28 ـ تذكرة الحفاظ 30 / 1031 ـ طبقات الحفاظ ص 408 .

(7) انظر ترجمته في : السير 16 / 449 ـ تذكرة الحفاظ 3/ 991 ـ طبقات الحفاظ ص 393 .

(8) انظر ترجمته في : السير 17/ 114 .

(9) انظر ترجمته في : معجم الأدباء 17 / 205 .

(10) معجم البلدان 1/ 418 .

(11) أنظر مقدمة الشيخ شعيب للإحسان ص 27 بتصرف.

(12) السير 16/94 ـ التذكرة 3/ 921

(13) السير 16/ 94 ـ التذكرة 3/ 921 ـ لسان الميزان 5/ 130 .

(14) السير 16 / 94 .

(15) الأنساب 2/ 209 .

(16) اللباب 1/151 .

(17) معجم البلدان 1/ 415 .

(18) البداية والنهاية 11/ 276 ط : الريان .

(19) السير 16 / 92 .

(20) ميزان الاعتدال 3 / 506 .

(21) شذرات الذهب 3 / 16 .