بحث عن بحث

 

 من وسائل الصحابة في خدمة السنة

ثالثا/ كتابة الحديث:

 

كان من الوسائل التي أخذ بها الصحابة في خدمة السنة، كتابتها وتدوينها، ومن المعروف عند العلماء أن آخر الآمرين منه صلى الله عليه وسلم الإذن بكتابة الحديث وذلك بعد أن أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعضهم في الكتابة عنه، وانتفت موانع الكتابة للبعض الآخر(1).

 

وقد أثبتت المصادر الموثوق بها والمعتبرة عند أئمة الحديث نسبة( أحاديث) و( صحف) و( نسخ) مكتوبة لبعض الصحابة – رضوان الله عليهم – كتبوها لأنفسهم أو كانت تكتب لهم بصريح رغبتهم، أو وجدت عند بعضهم من ذلك:

 

1-  نسخة أبي بكر الصديق رضي الله عنه – وكانت فيها فرائض الصدقة (2).

2-  نسخة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وهي من كتاب صدقات النبي صلى الله عليه وسلم (3).

3-  الصحيفة الصادقة لعلى ابن أبي طالب – رضي الله عنه (4).

4-  كتاب قضاء علي (5)،كتبه عبدالله بن عباس – رضي الله عنهم – وكانت له صحيفة في التفسير(6).

5-  صحيفة السيدة فاطمة الزهراء – رضي الله عنها – وكانت تشتمل على بعض الأحاديث النبوية (7).

6-  كتب سعد بن عبادة الأنصاري – رضي الله عنه (8).

7-  نسخة في التفسير لأبي بن كعب – رضي الله عنه(9).

8-  كتاب عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه(10).

9-  كتاب الفرائض لزيد بن ثابت الأنصاري – رضي الله عنه(11).

10- صحيفة سمرة بن جندب – رضي الله عنه(12).

11- الصحيفة الصادقة لعبدالله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنه(13).

12- كتاب المغيرة بن شعبة الذي أملاه على وراد كاتب معاوية (14).

13- أحاديث أنس بن مالك، كتبها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يمليها على تلامذته (15).

 

هذه الصحف والكتب التي دونت في هذا العصر المبكر مثلت باكورة التأليف في السنة، وهي إن ذابت مستقبلا – في بطون كتب الأمهات، نظراً لتعدد الرواة وتطور التأليف إلا أنها – ونظائرها – كانت حجر الزاوية عند جمع السنة وتدوينها(16).

 

وإذا كانت السنة قد حظيت بالكتابة في عصر الصحابة فإنه قد برزت بعض الضوابط لكتابة الأحاديث عند الصحابة، والتي نمت وظهرت واضحة بعد ذلك، من هذه الضوابط:

حفظ الكتاب: فكان الإمام علي – رضي الله عنه – يحفظ الصحيفة التي كتبها في الديات في قراب سيفه(17).

 

كما أن تلاميذ أبي هريرة كتبوا أحاديثهم فأخذ أبو هريرة هذه الكتب وحفظها عنده حتى لا يغير في أحاديثه أو يبدل فيه، حتى يكون مقياساً عنده لما ينسب إليه من الأحاديث الكثيرة التي بثها في التابعين (18).

 

وهكذا كانت الكتابة – كتابة السنة – وسيلة من الوسائل التي أخذ بها الصحابة في خدمة السنة النبوية.

 


 

(1) - انظر: تفصيل ذلك في السنة قبل التدوين ص 303-321- دراسات في الحديث للدكتور الأعظمي 1/71-142- الحديث والمحدثون ص 122-125، توثيق السنة ص 43-54.

(2) - أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب العرض في الزكاة( 3/312) باب لا يجمع بين متفرق( 3/314) باب ما كان من خليطين( 3/315) باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاص( 3/316) باب زكاة الغنم( 3/317) وأخرجها الحاكم في المستدرك، كتاب الزكاة، باب من تصدق من مال حرام( 1/390) وأبو داود، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، باب في زكاة السائمة( 2/214)، لكن يلاحظ أن كتاب الصدقة الذي لأبي بكر – رضي الله عنه – هو كتاب الصدقة الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، راجع ذلك في: سنن الدارمي، كتاب الزكاة، باب زكاة الإبل( 1/382) عن ابن عمر، لكن الذي يهمنا هو أنه كانت لديه نسخة منها.

(3) - الأموال لأبي عبيد ص 370: دار الكتب العلمية، وفيه عرض نافع على ابن عمر هذه الصحيفة مرات.

(4) - أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب العلم( 1/204) وأخرجها مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل المدينة( 2/995).

(5) - صحيح مسلم، المقدمة، باب النهي عن الرواية عن الضعفاء( 1/13) سنة الرسول للشيخ التيجاني ص 54، الطبقات الكبرى لابن سعد( 5/216) وقال ابن سعد: إنه كانت له كتب حمل بعير.

(6) - تقييد العلم للخطيب ص 91-92، مفتاح السعادة 2/64-65.

(7) - مسند أحمد 6/283، مكارم الأخلاق للخرائطي ص 37ط: السلفية القاهرة.

(8) - مسند أحمد 5/285.

(9) - مفتاح السعادة 2/69، وقال: فعنده نسخة كبيرة، يرويها أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عنه، وهذا إسناد صحيح، انظر: كشف اللثام 1/113.

(10) - جامع بيان العلم وفضائله 1/42.

(11) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة 2/325، كتاب الدعوات، باب الدعاء بعد الصلاة 11/133.

(12) - راجع صحيفته في الاستيعاب 2/653، تهذيب التهذيب 4/236، الأعلام 3/204.

(13) - أخرجها الدارمي في سننه، باب من رخص في كتابة العلم 1/127، طبقات ابن سعد 2/373، 4/262، 7/494، المحدث الفاصل ص 367.

(14) - انظر: أسد الغابة 3/117- الإصابة 4/236- كتاب العلم لأبي خيثمة ص 117.

(15) - تاريخ بغداد للخطيب 8/258.

(16) - انظر: كشف اللثام 1/117-118.

(17) - صحيح مسلم، كتاب الحج، باب فضل المدينة 2/995، فتح الباري 1/182-183.

(18) - جامع بيان العلم وفضله 1/89.