بحث عن بحث

 

وسطية الإسلام والفهم الخاطئ للوسطية

 

بقلم :عبدالجليل مهيوب فاضل الفقيه

 

 امتاز هذا الدين عن غيره بجملة خصائص وسمات حباه الله اياها وهي تعتبر بمثابة ركائز وقواعد اساسية ارسى عليها بنيانه وشيد اركانه وأقام اعمدته عليها وهذه الخصائص مترابطة بعضها ببعض كحلقات متداخلة ولا يمكن ان تفصلها عن بعضها من هذه الخصائص ما يتعلق بطبيعة هذا الدين ومنهجه كخاصية الربانية وخاصية الشمول ومنها ما يتعلق بتعاملاته كخاصية الوسطية والواقعية اذا الوسطية خاصية من خصائص الاسلام وبها يمتاز عن غيره ولم توجد هذه الخاصية في أي دين غير الاسلام ولا في أي فكر سوى هذا الدين . فالوسطية سمة اصلية لحضارة الاسلام ويمكن ان نعرفها التعريف البسيط بأنه التوسط بين شيئين متقابلين وعلى اساس هذا التعريف ندرك ان الوسط هو العدل والأفضل والأحسن والأجمل والأخير وقد امتدح الشاعر رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فقال:

 يا اوسط الناس طرا في مفاخرهم ****وأكرم الناس اما برة وابا

قال الله عز وجل في سورة البقرة (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) أي أمة وسط ليس فيها غلو النصارى ولا تفريط اليهود

 من مظاهر الوسطية في الاسلام:

 1- وسطية في الجانب التعبدي لله عز وجل وندرك ذلك عندما جاء رهط إلى ازواج النبي صلى الله عليه وسلم يسالون عن اعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنهم تقالوها وقالوا أين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الأول إني أصلي ولا أرقد وقال الاخر وأنا اصوم ولا أفطر وقال الثالث وأنا لا اتزوج الناس فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم ((أمَا والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنَّني أصوم وأفطر، وأصلِّي وأرقد، وأتزوَّج النساء))

2- وسط في الانفاق فلا اسراف ولا تقتير  (وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ...).

 3- وقد شمل الاعتدال والتوسُّط كلَّ جوانب الحياة في الإسلام، ففي شؤون العمل يقول الله - تعالى -: ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا... ) [القصص: 77]، فلا يشغل المسلم اهتمامه بالآخرة عن أمور دنياه وحاجاتها، ولا ينسيه إقدامُه على متاع الدنيا وعمرانها بناءَ آخرته، ويصبُّ في هذا المجرى القولُ المأثورُ: "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا"، وفي الحديث عن ابن عمر - رضِي الله عنهما -: ((احرث لدنياك كأنَّك تعيش أبدًا، واعمَل لآخرتك كأنك تموت غدًا)).

 4- ويشمل كذلك العلاقات الاجتماعية في نِطاق الأسرة، فالزوج مُطالَب بالعدل في طاقاته البشريَّة، وبعدَم الإهمال لطرَف وإيثار آخَر من الأولاد والزوجات؛( فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَة)

5- وقد تجاوَز طلبُ الاعتدال كلَّ الجوانب المادية ووصَل إلى الجوانب العاطفية، على رغم صعوبة العدل فيها، فإن لم يكن فيها عدل فليكن فيها اعتدال ومُقارَبة، فالحبُّ بمقدار والبغض بمقدار، فلا إفراط ولا تفريط، ولا تطرُّف في أيٍّ منهما، فقد ورد أن رسول الله - عليه السلام - قال: ((أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بَغِيضَك يومًا ما، وأبغِضْ بَغِيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما)).

 ثمار الوسطية :

 1- أنها اعطت للحياة قيمتها وجمالها وجعلت التوازن هو شوكة الميزان فلا يمكن ان تقوم ترجيح مطالب الروح على حساب مطالب الجسد ولا العكس من ذلك وإنما بإعطاء كل ذي حق حقه فالروح لها غذائها الخاصة والذي لا يمكن ان تسعد إلا به والجسد له متطلباته الخاصة والذي لا يمكن ان يعيش إلا به .

 2- الخيرية لهذه الامة وهي ميزة من الله عز وجل وليست من ابتكار احد من الناس ومقومات هذه الخيرية مذكرة في هذه الاية ( كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) وهي الايمان بالله عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن ثمار هذه الوسطية :

 3- البقاء والاستمرار ( إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين احد إلا غلبه ) (فأوغلوا فيه برفق) اذ ان الغلو في البداية ثم ينتهي بصاحبه إلى ترك العمل بل وأحيانا ترك الدين بالكلية والعياذ بالله من ذلك ولكن التوسط هو الحل لهذه المعضلة وقد جاء في الحديث الشريف (واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) قال: (فإن المُنْبَتَّ لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى)

 4- ايضا الهداية التي يرددها المسلمون في كل ركعة من صلاتهم 0 (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) كيف فهمها العلمانيون : ادرك العلمانيون في هذه الامة ومن وقت مبكر بان تجارتهم خاسرة ولا يمكن ان يسوقها في عالمنا الاسلامي لانهم يدركون جيدا عدم تقبل ابناء الامة لها فراحوا يروجون بان هذا الدين يسر وليس عسر وانه دين وسط وهي كلمات حق اراد بها باطل فاليسر ليس معناه تبنى افكار مناهضة لفكرة الحاكمية لله عز وجل والوسط ليس معناه التساهل مع من يكيدون لهذا الدين لكنه الحزم مع المخالف والغلظ عليهم حتى يؤبوا إلى رشدهم (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ). ليس من وسطية الاسلام السكوت على عربدة الباطل وليس من يسر هذا الدين ترك السفهاء يصولون ويجولون بباطلهم دون ان يكون لنا موقف منهم وإلا أصبحت الفوضى هي الحالة السائدة وعند مطالبتهم بمساواة الرجل بالمرأة وانه لا يوجد فرق بينهما سواء الفرق الفيسلوجي المعروف وإلا فإنهما في الحقوق والوجبات سوء ويقحمون خاصية الوسطية في مناداتهم تلك اقحاما وان امور الدين الوسطية والاعتدال نقول لهم كبرت كلمة تخرج من افواهكم اين انتم من آيات ربكم التي حددت حقوق الرجل وحقوق المرأة ووجبات الرجل ووجبات المرأة دون اخلال بحق أيها الذئاب البشرية ابحثوا لكم عن وطن غير هذا لتنشروا فيه خزعبلاتكم وترهاتكم فلم يعد مقبول تزيف الحقائق او استغلال خصائص الدين الحنيف لتمرير مشاريعكم المهترئة كالثوب الخلق من كثرة استخدامه . ونقول لكم بان فهمكم السقيم الخاصية الوسطية جعلكم تتمادون حول هذا الدين وتتناوشوه بأقلامكم لتشويهه في صحفكم الصفراء ومجلاتكم لكننا نعلم علم اليقين ان الله بالغ امره وان الله لا يهدي كيد الخائنين ملاحظة المادة مرسلة اليكم مسبقا