بحث عن بحث

الحلقة 82 الجامع الصحيح للإمام البخاري(12-20)

 

ثانياً : شرطه  في الإسناد المعنعن(1) :

الإسناد المعنعن هو ما ورد بصيغة ( عن ) ولو في موضع واحد في السند ، من غير بيان للتحديث أو الإخبار أو السماع  .

أما البخاري وجمهور أئمة الحديث فذهبوا إلى أن الإسناد المعنعن لا يحكم باتصاله إلا  بثبوت اللقاء ولو مرة .

 قال ابن حجر : وهو المختار-،واكتفى مسلم بإمكان اللقاء .

قال ابن حجر : وقد أظهر البخاري هذا المذهب في تاريخه وجرى عليه في صحيحه وأكثر منه حتى أنه ربما خرج الحديث الذي لا تعلق له بالباب جملة إلا ليبين سماع راو من شيخه لكونه قد أخرج له قبل ذلك شيئا معنعنا.

وقال الذهبي في " السير" : قلت: ثم إن مسلماً - لحدة في خلقه - انحرف أيضاَ عن البخاري، ولم يذكر له حديثاً، ولا سماه في (صحيحه)، بل افتتح الكتاب بالحط على من اشترط اللقي لمن روى عنه بصيغة: عن، وادعى الإجماع في أن المعاصرة كافية، ولا يتوقف في ذلك على العلم بالتقائهما، ووبخ من اشترط ذلك. وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البخاري، وشيخه علي بن المديني، وهو الأصوب الأقوى. وليس هذا موضع بسط هذه المسألة.

أقول : قول الذهبي  في سبب عدم تخريج مسلم للبخاري يحتاج إلى تأمل و نظر ، فمن نظر في حال مسلم وإجلاله لشيخه البخاري ، وتركه الذهلي بسبب شيخه البخاري علم أن تعليل الذهبي مجانب للصواب

ولعل ترك مسلم التخريج عن البخاري  لأجل الفتنة التي وقعت بين البخاري والذهلي ، حتى لا يشوش هذا الأمر على كتابه الصحيح .

لأن هذه الفتنة  -أثناء تأليف صحيح مسلم- كانت في أوجها ، وكان الكلام في البخاري –في ذلك الوقت-منتشراً رائجاً  على كثير من العامة وبعض الخاصة فخشي الإمام مسلم أن يؤثر ذلك في كتابه الصحيح ، وأن يتكلم فيه بسبب ذلك (2) .


(1)  هذه المسالة وقع فيه نقاش كثير ، وصنفت فيها التصانيف في القديم و الحديث منها :

( السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن ) لابن رشيد

(موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين) د.خالد الدريس .

( حسم النزاع في مسألة السماع ) لطارق عوض الله .

(إجماع المحدِّثين على عدم اشتراط العلم بالسماع في الحديث المعنعن بين المتعاصرين). د. حاتم العوني.

( شرط العلم بالسماع في الإسناد المعنعن ) د. إبراهيم اللاحم .

(2)  ــ مناهج المحدثين للشايع ص 61 ، 62 .