بحث عن بحث

 

 الجامع الصحيح للإمام البخاري(13-20)

 

الأحاديث المنتقدة على البخاري:

 

- عدد الأحاديث التي انتقدها الإمام أبو الحسن الدارقطني على " صحيح البخاري " مئة وعشرة أحاديث ( 110 ) ،  وقد أجاب العلماء عن هذه الانتقادات بأجوبة كثيرة يمكن  تقسيمها إلى قسمين  : مجملة و مفصلة

الأجوبة المجملة :

1-أن الإمام البخاري إمام مجتهد، فإذا خالفه غيره من معاصريه لا يؤخذ قوله بالتسليم مطلقاً، بل يقابل الاجتهاد بالاجتهاد .

ثم من  لديه  أهلية يحكم بينهما ، أو يقلد الأعلم  منهما بعلم العلل ، والبخاري بالاتفاق أعلم بعلم العلل من الدارقطني و أمثاله ، وهذا يجرنا  للأمر الثاني .

2-أن البخاري مقدم في علم الحديث و علله على عامة أهل عصره  ويتضح هذا جلياً عند النظر في ثناء مشايخه وأقرانه عليه  في هذا الباب ومن ذلك  :

- أن أهل الحديث لا يختلفون في أن علي بن المديني كان أعلم أقرانه بعلل الحديث وعنه أخذ البخاري ذلك حتى كان يقول : ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني ، ومع ذلك فكان علي بن المديني إذا بلغه ذلك عن البخاري يقول : دعوا قوله فإنه ما رأى مثل نفسه .

-قال إبراهيم الخواص، مستملي صدقة، يقول [ رأيت ] أبا زرعة كالصبي جالسا بين يدي محمد بن إسماعيل، يسأله عن علل الحديث .

-وقال أحمد بن حمدون الحافظ : رأيت البخاري في جنازة ومحمد بن يحيى الذهلي يسأله عن الأسماء والعلل والبخاري يمر فيه مثل السهم كأنه يقرأ قل هو الله أحد

وقال الإمام أحمد : ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل .

قال ابن حجر : رواها الخطيب بسند صحيح عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه ولما سأله ابنه عبد الله عن الحفاظ فقال : شبان من خراسان فعده فيهم ، فبدأ به .

3-تحوط البخاري وانتقاؤه وتأنيه في تخريج كل حديث من أحاديث كتابه ، ومما يدل على  هذا :  أنه - مع إمامته ومعرفته - لم  يدخل حديثاً في " صحيحه"  إلا بعد أمرين : (  الاغتسال ، و صلاة ركعتين الاستخارة )

ولذا قال -وصدق في قوله-  : ما أدخلت في الصحيح حديثاً إلا بعد أن استخرت الله تعالى وتيقنت صحته .

4- أن عامة انتقادات الدارقطني التي بلغت ( 110)   متوجهة ( للأسانيد لا المتون )، وهي في غالبها من قبيل ( الصحيح و الأصح ) ، ومما يؤكد هذا الأمر و يؤيده :

5-موافقة الأئمة النقاد للبخاري في كتابه 

قال أبو جعفر العقيلي : " لما صنّف البخاري كتاب الصحيح عرضه على ابن المديني وأحمد بن حنبل ويحي بن معين، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا أربعة أحاديث ". قال العقيلي : "والقول فيها قول البخاري وهي صحيحه" (1) ،

وقال شيخ الإسلام  في " منهاج السنة " ( 5/61) : والبخاري قد أنكر عليه بعض الناس تخريج أحاديث لكن الصواب فيها مع البخاري.

والذي أنكر على الشيخين أحاديث قليلة جداً وأما سائر متونهما فمما اتفق علماء المحدثين على صحتها وتصديقها وتلقيها بالقبول لا يستريبون في ذلك "  اهـ .

هذا مجمل الإجابة ، أما الإجابة  التفصيلية على كل حديث ، فقد عقد الحافظ ابن حجر في كتابه  " هدي الساري"   فصلاً أبدع في الإجابة عن هذه  الانتقادات حديثاً حديثاً ، وهو  الفصل الثامن في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ عصره أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد .. والإجابة عنها .


 (1) ــ انظر : هدي الساري ( 1 / 924 ).