بحث عن بحث

الوقفة الأولى :

شرح مفردات الباب:

(اللهم) معناه يا الله، ولكن لكثرة الاستعمال حذفت ياء النداء وعوض عنها بالميم.

(المغفرة): ستر الذنوب مع التجاوز عنه .

(ليعزم المسألة) أي لا يكون في دعائه تردد بل يعزم بدون تردد ولا تعليق.

(لا مكره له): أي لا أحد يكرهه على ما يريد فيمنعه منه أو مالا يريد فيلزمه بفعله.

الوقفة الثانية:

الدعاء من مقتضيات التوحيد وألا يدعو إلا الله، ومن أهم الدعاء الدعاء بالمغفرة؛ لأن المسلم قد يرتكب ذنوباً وأخطاء في حق ربه عز وجل وفي حق الآدميين من غيبة ونميمة وغير ذلك.

ومما يبين لنا أهمية الدعاء بالمغفرة أنه شرع في مواضع عدة، ومن أهمها في الصلاة والحج وفي كل عبادة من العبادات، بل شرع الدعاء بها مطلقاً، فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي غفر لـه ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان يستغفر الله في المجلس الواحد أكثر من مائة مرة كما روى ذلك عنه ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما في أحاديث كثيرة  .

والواجب على المسلم عند الدعاء أن يعزم المسألة، ويلح ويكرر الدعاء، ولا يستعجل الإجابة، فالدعاء بحد ذاته عبادة، كما جاء في قولـه تعالى: ]وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ[، فسمى الدعاء عبادة ، وجاء في الحديث (الدعاء هو العبادة) .

والمسلم عليه أن يعظم الرغبة كما جاء في رواية مسلم (وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء إلا أعطاه). وقال صلى الله عليه وسلم: (وإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس) .

الوقفة الثالثة :

(لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت) .

والنهي في الحديث نهي تحريم وهو تعليق الدعاء عموماً بالمشيئة أو بما يدل على معناه كالإرادة ونحوها، والمحظور في هذا من ثلاثة وجوه :

1-  أنه يشعر أن الله لـه مكره على الشيء وأن وراءه من يستطيع أن يمنعه فكأنه يقول: أنا لا أكرهك إن شئت فاغفر وإن شئت فلا تغفر .

2-   أن قول: إن شئت؛ كأنه يرى أن هذا أمر عظيم على الله فقد لا يشاؤه لكونه عظيماً عنده .

3-   يشعر أن الداعي مستغنٍ عن الله فكأنه يقول: إن شئت فافعل أو لا فأنا لا يهمني.

فالواجب على المسلم أن يجزم بالدعاء فيقول: اللهم اغفر لي اللهم ارحمني، ولا يعلّق الدعاء، هذا والله أعلم .

الوقفة الرابعة:

للأسف تجد كثيراً من الناس إذا أراد الدعاء لأحد قال: الله يوفقك إن شاء الله يدخلك الجنة إن شاء الله، وكما سبق معنا أن هذا منهي عنه، فعلى المسلم أن يعزم المسألة ولا يعلق ذلك بالمشيئة .